تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
ثم لبست صفية أفخر ثيابها وسارت من وقتها وساعتها إلى منزل خديجة . فلقيتها بعض جوار خديجة في الطريق ، فسبقتها إلى البيت وأعلمت خديجة بقدومها وكانت خديجة قد عزمت على النوم . فنزلت إلى أسفل الدار فعثرت في فاضل أذيالها ، فقالت : ما أفلح من عاداك يا محمد . فسمعت صفية فقالت : أجاد الدليل . فقرعت صفية الباب ، فقامت خديجة وفتحت الباب فلاقتها بالرحب والإكرام والتحية والأنعام ، فقالت : يا خديجة ! ما أتيتك لطعام ولا شراب ، ولكن نقل إلينا حديث فجئت أنظر هل هو صحيح أم لا . فقالت خديجة : بل هو صحيح ، إن شئت تبديه وإن شئت تخفيه ، وإني قد خطبت محمدا صلّى اللّه عليه وآله لنفسي وخططت . فلا تكذّبوه إن كان نقل إليك حديثا ، فإني قد علمت أنه منصور من رب السماء الذي سطح الأرض على الماء ولا بد له منّي ولا بد لي منه . فتبسّمت صفية وقالت : واللّه يا خديجة ، إنك لمعذورة فيمن أحببت ، غير ملامة . واللّه يا خديجة ، ما شاهدت عيني مثل حسنه ولا أحلى من لفظه ولا رأيت مثل نوره . ثم إن صفية أنشأت :
تقول : اللّه أكبر كل الحسن في العرب * كم تحت غرّة هذا البدر من عجب
قوامه ثم إن مالت ذوائبه * في حسبه وهي تغنيه عن الأدب
تبّت يدا الأيامى فيه وحاسده * فليس لي في سواه قطّ من إرب
قال : ثم إن صفية عزمت على الخروج من عند خديجة ، فقالت لها : امهلي قليلا ، ثم إن خديجة خلعت على صفية خلعة سنيّة وضمّتها إلى صدرها وقبّلت بين عينيها ، وقالت : يا صفية ، أقسمت عليك برب الكعبة إلا ما ساعدتني على ما طلبت من القرب من ابن أخيك . ثم إنها خرجت من عندها طالبة منزلها ، فقال لها أولاد عبد المطلب : ما وراؤك يا بنت الصادقين ؟ قالت : واللّه إن لخديجة في محمد من المحبة ما يزيد على الوصف ، وإن لها فيه من الرغبة ما لا مزيد عليه . فإن كنتم تعزمون فقوموا ، فو اللّه ما قال محمد إلا حقا .