ثم أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله ببغلته الشهباء وثنى عليها قطيفة وقال لفاطمة عليها السّلام : اركبي ، وأمر سلمان أن يقود البغلة وكان النبي يسوقها ، فبينما هم في بعض الطريق إذ التحق بهم جبرائيل في سبعين ألف ملك وميكائيل في سبعين ألف . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : ما أهبطكم ؟
قالوا : « جئنا نزف فاطمة إلى علي بن أبي طالب » . ثم كبّر جبرائيل وكبّر ميكائيل وكبّرت الملائكة .
وأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بنات عبد المطلب ونساء المهاجرين والأنصار أن يمضين في صحبة فاطمة عليها السّلام وأن يفرحن ويرجزن ويكبّرن ويحمدن حتى يدخلن الدار .
ونثرت شجرة طوبى في زواج الزهراء عليها السّلام الحلي والدر والياقوت ، فالتقطها الملائكة وجعل يتباهى كل منهم على الآخر بكثرة ما التقط منها .
ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأم سلمة : « هلمي فاطمة » ! فانطلقت وأتت بها ، وهي تسحب أذيالها وقد تصببت عرقا حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فعثرت الزهراء عليها السّلام ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أقالك اللّه العثرة في الدنيا والآخرة .
ثم وصلت الزهراء عليها السّلام إلى الحجرة التي قد أعدت من قبل وكان أمير المؤمنين عليه السّلام قد فرشها بالرمل اللين وقد نصب خشبتين من حائط إلى حائط ، واحدة لتعليق الثياب والأخرى لقربة الماء . وكان في الحجرة كوزا ، قد وضع على جلد كبش ومتكأ من ليف النخل وكانت هذه الأشياء هي أثاثه المتواضع .
فوقفت الزهراء عليها السّلام أمام أبيها باستحياء لم ترفع طرفها عن الأرض ، وكان الإمام علي عليه السّلام أيضا واقفا جنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فكشف الرسول الرداء عن وجه الزهراء عليها السّلام حتى رآها علي عليه السّلام ، ثم أخذ بيد فاطمة عليها السّلام ووضع يدها في يد الإمام علي عليه السّلام . ثم التفت إليه وقال :
« يا أبا الحسن ، هذه وديعة اللّه ووديعة رسوله عندك ، فاحفظ اللّه واحفظني فيها » .
ثم طلب النبي صلّى اللّه عليه وآله ماء فأخذ منه جرعة وتمضمض بها ثم مجّها في القعب ثم صبّها على رأس فاطمة عليها السّلام ، ثم قال لها : « اقبلي » . فلما أقبلت نضح من بين ثدييها ثم دعا قائلا :
« اللهم إنهما أحبّ خلقك إليّ ، فأحبّهما وبارك في ذريتهما واجعل عليهما منك حافظا » .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 142
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص١٤٢