فلما طرق سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اسم خديجة دمعت عيناه وتذكّر الأيام الجميلة التي عاشها مع خديجة ، ثم أمر أم سلمة أن تهيأ إحدى حجر بيته وتزيّنها وتصلح شأنها لزواج فاطمة عليها السّلام .
ثم طلب عليا عليه السّلام وقال له : « يا علي اصنع لأهلك طعاما فاضلا ، فمن عندنا اللحم والخبز وعليك التمر والسمن » . فلما اشترى علي عليه السّلام تمرا وسمنا حسر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن ذراعه وجعل يشدخ التمر في السمن حتى اتخذه حيسا ، وبعث إلى علي كبشا سمينا فذبح وخبز له خبزا كثيرا .
ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : « ادع من أحببت » . يقول الإمام علي عليه السّلام : أتيت المسجد وهو مشحن بالصحابة . فاستحييت أن أشخص قوما وأدع قوما ، فصعدت على ربوة هناك وناديت : « أجيبوا إلى وليمة فاطمة » . فأقبل الناس إرسالا ، فاستحييت من كثرة الناس وقلة الطعام . فعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما تداخلني ، فقال : « يا علي ، إنّني سأدعوا اللّه بالبركة » ، فبارك اللّه في الطعام وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عمه حمزة والعباس أن يقفوا بالباب ويدخلوا عشرة عشرة .
واستمرت وليمة فاطمة عليها السّلام مدة ثلاثة أيام بلياليها وببركة اللّه أطعم هذا القليل من الطعام ما يزيد عن ثلاثة آلاف شخصا ولم ينقص منه شيء بل زاد عن حده ! ! فدعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالصحاف فملئت ووجّه بها إلى منازل فقراء المسلمين ومساكينهم وأراملهم ويتاماهم وأرسل قسم من الطعام إلى بيوت زوجات النبي صلّى اللّه عليه وآله كما أخذ الرسول صلّى اللّه عليه وآله صحفة وجعل فيها طعاما وقال : « هذا لفاطمة وبعلها عليها السّلام » .
زفاف فاطمة عليها السّلام
لما انتهت الوليمة حان موعد زفاف فاطمة عليها السّلام وزواج النور من النور . فزالت الظلمة من أرجاء العالم وهبط جبرائيل وقدّم لفاطمة عليها السّلام ملابس وحلي . فلما لبستها تحيّرت نسوة قريش منها .