تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فلما تقدّم الزوج المعيّن من قبل اللّه والمشخّص في القضاء والقدر الإلهي الإمام علي بن أبي طالب لخطبة الزهراء عليها السّلام جلس عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مطأطئ الرأس ، والحياء قد علا محياه . فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وآله : يا علي ، ما حاجتك ؟ وكان الرسول صلّى اللّه عليه وآله يعلم أن فاطمة عليها السّلام لعلي عليه السّلام وكان ينتظر قدومه لخطبتها ، لكنه كان يريد أن يكون بدء الأمر من الإمام علي عليه السّلام ويكون هو الذي يذكر الزهراء عليها السّلام عنده ويطلبها منه . فحكى له الرسول صلّى اللّه عليه وآله خبر جبرائيل ، ثم قال : يا علي ، أنت الكفؤ الذي اختاره الباري قبل خلق الخليقة ، ليقترن نوره بنور الزهراء عليها السّلام . وبهذا تمّ الأمر لأن الباري كان قد اختار من قبل فاطمة عليها السّلام لعلي عليه السّلام وكانت مسألة زواج الزهراء عليها السّلام من علي من الأمور المسلّمة . ولكن الرسول صلّى اللّه عليه وآله مع ذلك أحب أن يعمل على ضوء الأمور الظاهرية والمتعارفة في الزواج ، فقال لعلي عليه السّلام : على رسلك يا ابن العم حتى أخرج إليك . ثم ذهب إلى البتول عليها السّلام وقال لها : « ابنتي فاطمة ، هذا علي ابن عمك يذكرك عندي . فما تقولين » ؟ فعلا وجه الزهراء عليها السّلام حمرة الحياء ، فحبست أنفاسها ولم تتمكن أن تتفوه ولو بكلمة واحدة . فنظر إليها النبي عليها السّلام فرأى الرضا واضحا على ملامح وجهها ! فقام من عندها متهلل الأسارير وقال : « اللّه أكبر ، سكوتها رضاها » . ومن هذا الحين زيّن الملائكة الجنة وتلت الحور العين سورة طه ويس والشورى . ثم بعث اللّه للملائكة سحابة فأمطرت عليهم الدر والياقوت واللؤلؤ والجوهر ، وأمر تعالى شجرة طوبى فحملت الحلي والحلل والدر والياقوت ، ثم نثرته عليهم . وأمر الحور العين أن يلتقطن ذلك ، فهنّ يتهادينه إلى يوم القيامة ويقلن : « هذا نثار فاطمة » .

عقد فاطمة عليها السّلام

أوّل من قرأ خطبة عقد فاطمة ملك يدعى « راحيل » ، قرأها في البيت المعمور في جمع من أهل السماوات السبع . ثم أمر اللّه ملكا آخر أن يهزّ شجرة طوبى ، فهزّها فنثرت رقاقا - أي صكاكا - وأنشأ اللّه ملائكة التقطوها ، فإذا كانت القيامة ثارت الملائكة في