تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
عن بريدة عن مرضعته في بنى سعد أن آمنة قالت : رأيت كأنه خرج من فرجى شهاب أضاءت له الأرض حتى رأيت قصور الشام . وعن همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد اللّه أن أم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قالت : لما ولدته خرج من فرجى نور أضاء له قصور الشام ، فولدته نظيفا ما به قذر « 1 » ، رواه ابن سعد وإلى هذا أشار العباس بن عبد المطلب في شعره ، حيث قال :
وأنت لما ولدت أشرقت ال * أرض وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذاك الضياء وفي النو * ر وسبل الرشاد نخترق
قال في اللطائف : « وخروج هذا النور عند وضعه ، وإشارة إلى ما يجئ به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض ، وزال به ظلمة الشرك . قال تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ
« 2 » الآية ، وأما إضاءة قصور بصرى بالنور الذي خرج معه فهو إشارة إلى ما خص الشام من نور نبوته ، فإنها دار ملكه - كما ذكر كعب : أن في الكتب السالفة : محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - مولده بمكة ومهاجره بيثرب وملكه بالشام - فمن مكة بدت نبوة نبينا عليه الصلاة والسلام - ، وإلى الشام انتهى ملكه ، ولهذا أسرى به - صلى اللّه عليه وسلم - إلى الشام ، إلى بيت المقدس ، كما هاجر قبله إبراهيم - عليه السّلام - إلى الشام ، وبها ينزل عيسى ابن مريم - عليه السّلام - ، وهي أرض المحشر والمنشر . وخرج أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم في صحيحيهما عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : « عليكم بالشام ، فإنها خيرة اللّه من أرضه ، يجتبى إليها خيرته من عباده » « 3 » ، انتهى ملخصا .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في « طبقاته » ( 1 / 101 ) باختلاف يسير . ( 2 ) سورة المائدة : 15 ، 16 . ( 3 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 2483 ) في الجهاد ، باب : في سكنى الشام ، وأحمد في « مسنده » ( 4 / 110 ، 5 / 33 و 288 ) وابن حبان في « صحيحه » ( 7306 ) ، والحاكم في « مستدركه » ( 4 / 555 ) ، من حديث عبد اللّه بن حوالة - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .