تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وقد حكى الحافظ زين الدين العراقي ، أن الكمال بن العديم ضعف أحاديث كونه ولد مختونا ، وقال : إنه لا يثبت في هذا شيء من ذلك . وأقره عليه ، وبه صرح ابن القيم ثم قال : ليس هذا من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم - ، فإن كثيرا من الناس ولد مختونا . وحكى الحافظ ابن حجر : أن العرب تزعم أن الغلام إذا ولد في القمر فسخت قلفته - أي اتسعت - فيصير كالمختون « 1 » . وفي « الوشاح » لابن دريد : قال ابن الكلبي : بلغني أن آدم خلق مختونا واثنى عشر نبيّا من بعده خلقوا مختونين آخرهم محمد - صلى اللّه عليه وسلم - : شيث وإدريس ونوح وسام ولوط ويوسف وموسى وسليمان وشعيب ويحيى وهود وصالح - صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين - . وفي هذه العبارة تجوز ، لأن الختان هو القطع ، وهو غير ظاهر ، لأن اللّه تعالى يوجد ذلك على هذه الهيئة من غير قطع ، فيحمل الكلام باعتبار أنه على صفة المقطوع . وقد حصل من الاختلاف في ختانه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه ولد مختونا كما تقدم . الثاني : أنه ختنه جده عبد المطلب يوم سابعه ، وصنع له مأدبة وسماه محمدا . رواه الوليد بن مسلم « 2 » بسنده إلى ابن عباس وحكاه ابن عبد البر في التمهيد « 3 » . والثالث : أنه ختن عند حليمة ، كما ذكره ابن القيم والدمياطي ومغلطاى وقالوا : إن جبريل - عليه السّلام - ختنه حين طهر قلبه . وكذا أخرجه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم من حديث أبي بكرة . قال الذهبي : وهذا منكر . واعلم أن الختان : هو قطع القلفة التي تغطي الحشفة من الرجل ، وقطع بعض الجلدة التي في أعلى الفرج من المرأة ، ويسمى ختان الرجل :
هامش
( 1 ) قاله في « فتح الباري » ( 10 / 340 ) . ( 2 ) قلت : هو مدلس ، وأكثر أخباره ضعيفة . ( 3 ) قلت : انظر « فتح الباري » ( 10 / 570 ) .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 82 | أحمد بن محمد القسطلاني