وقد حكى الحافظ زين الدين العراقي ، أن الكمال بن العديم ضعف أحاديث كونه ولد مختونا ، وقال : إنه لا يثبت في هذا شيء من ذلك .
وأقره عليه ، وبه صرح ابن القيم ثم قال : ليس هذا من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم - ، فإن كثيرا من الناس ولد مختونا .
وحكى الحافظ ابن حجر : أن العرب تزعم أن الغلام إذا ولد في القمر فسخت قلفته - أي اتسعت - فيصير كالمختون « 1 » .
وفي « الوشاح » لابن دريد : قال ابن الكلبي : بلغني أن آدم خلق مختونا واثنى عشر نبيّا من بعده خلقوا مختونين آخرهم محمد - صلى اللّه عليه وسلم - : شيث وإدريس ونوح وسام ولوط ويوسف وموسى وسليمان وشعيب ويحيى وهود وصالح - صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين - .
وفي هذه العبارة تجوز ، لأن الختان هو القطع ، وهو غير ظاهر ، لأن اللّه تعالى يوجد ذلك على هذه الهيئة من غير قطع ، فيحمل الكلام باعتبار أنه على صفة المقطوع .
وقد حصل من الاختلاف في ختانه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه ولد مختونا كما تقدم .
الثاني : أنه ختنه جده عبد المطلب يوم سابعه ، وصنع له مأدبة وسماه محمدا . رواه الوليد بن مسلم « 2 » بسنده إلى ابن عباس وحكاه ابن عبد البر في التمهيد « 3 » .
والثالث : أنه ختن عند حليمة ، كما ذكره ابن القيم والدمياطي ومغلطاى وقالوا : إن جبريل - عليه السّلام - ختنه حين طهر قلبه .
وكذا أخرجه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم من حديث أبي بكرة .
قال الذهبي : وهذا منكر .
واعلم أن الختان : هو قطع القلفة التي تغطي الحشفة من الرجل ، وقطع بعض الجلدة التي في أعلى الفرج من المرأة ، ويسمى ختان الرجل :
هامش
( 1 ) قاله في « فتح الباري » ( 10 / 340 ) .
( 2 ) قلت : هو مدلس ، وأكثر أخباره ضعيفة .
( 3 ) قلت : انظر « فتح الباري » ( 10 / 570 ) .