من حسد وتكبر ، فأتى إلى باب الجنة فاحتال حتى دخل الجنة « 1 » ، وأتى إلى آدم وحواء ، فوقف وناح نياحة أحزنتهما ، فهو أول من ناح ، فقالا : ما يبكيك ؟ قال : عليكما ، تموتان وتفقدان النعيم ، ألا أدلكما على شجرة الخلد ، فكلا منها ، وحلف لهما أنه ناصح ، فهو أول من حلف كاذبا ، وأول من غش .
فأكلت حواء منها ، ثم زينت لآدم حتى أكل « 2 » ، وظنا أن أحدا لا يتجاسر أن يحلف باللّه كاذبا ، فقال اللّه تعالى : يا آدم ، ألم يكن فيما أبحتك من الجنة مندوحة عن الشجرة ؟ ! قال : بلى يا رب وعزتك ، ولكن ظننت أن أحدا لا يحلف بك كاذبا ، قال اللّه تعالى : وعزتي وجلالي ، لأهبطنك إلى الأرض ، لا تنال العيش إلا كدّا ، فأهبط من الجنة .
وعن ابن عباس : قال اللّه تعالى : يا آدم ، ما حملك على ما صنعت ؟
قال : زينته لي حواء ، قال : فإني أعقبها ألّا تحمل إلا كرها ، ولا تضع إلا كرها ، ولأدمينها في الشهر مرتين « 3 » .
وقال وهب بن منبه « 4 » : لما أهبط آدم إلى الأرض مكث يبكى ثلاثمائة سنة لا يرقأ له دمع .
وقال المسعودي « 5 » : لو أن دموع أهل الأرض جمعت لكانت دموع آدم أكثر حين أخرجه اللّه من الجنة .
هامش
( 1 ) قلت : لا أعلم كيف احتال حتى دخل الجنة ، واللّه قد حرمها عليه ، وعلى من احتال .
( 2 ) قلت : ذكر اللّه أنهما أكلا منها بصيغة التثنية ، وكذلك فوسوس لهما ، بصيغة التثنية أي هما الفاعلان معا ، والموسوس لهما الشيطان ، وليست حواء ، كما يزعم البعض .
( 3 ) لم أجده ، ولا أظنه بحديث صحيح .
( 4 ) هو : وهب بن منبه ، عالم أهل اليمن ، ولد بصنعاء سنة ( 34 ه ) ، من خيار التابعين ، ولذلك فحديثه مرسل .
( 5 ) لعله يقصد صاحب كتاب : « مروج الذهب » وغيره من التواريخ ، أبو الحسن ، علي بن الحسين بن علي من ذرية ابن مسعود ، كان إخباريّا ، مات سنة ( 345 ه ) .