تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
يكون فعله لمنفعة راجعة إليه ولا إلى غيره ، لأن اللّه قادر على إيصال المنفعة إلى الغير من غير واسطة العمل . وروى عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : قلت يا رسول اللّه ، بأبى أنت وأمي ، أخبرني عن أول شيء خلقه اللّه تعالى قبل الأشياء . قال : يا جابر ، إن اللّه تعالى قد خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره ، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء اللّه تعالى ، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ، ولا جنة ولا نار ، ولا ملك ولا سماء ، ولا أرض ولا شمس ولا قمر ، ولا جنى ولا أنسى ، فلما أراد اللّه تعالى أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء ، فخلق من الجزء الأول القلم ، ومن الثاني اللوح ، ومن الثالث العرش . ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء ، فخلق من الجزء الأول حملة العرش ، ومن الثاني الكرسي ، ومن الثالث باقي الملائكة ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء ، فخلق من الأول السماوات ، ومن الثاني الأرضين ومن الثالث الجنة والنار ، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء ، فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ، ومن الثاني نور قلوبهم - وهي المعرفة باللّه - ومن الثالث نور أنسهم ، وهو التوحيد لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه « 1 » . . وقد اختلف : هل القلم أول المخلوقات بعد النور المحمدي ؟ فقال الحافظ أبو يعلى الهمدانيّ : الأصح أن العرش قبل القلم ، لما ثبت في الصحيح عن عبد اللّه بن عمرو قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « قدر اللّه مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء » « 2 » ، فهذا صريح أن التقدير وقع بعد خلق العرش . والتقدير وقع عند أول خلق القلم لحديث عبادة بن الصامت ، مرفوعا : « أول ما خلق اللّه القلم قال له اكتب ، قال : رب ، وما أكتب ، قال : اكتب مقادير كل شيء » « 3 » رواه أحمد ، والترمذي وصححه .
هامش
( 1 ) موضوع : والحديث ليس له وجود في « مصنف عبد الرزاق » . ( 2 ) صحيح : وقد تقدم . ( 3 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 2155 ) في القدر ، باب : ما جاء في الرضا بالقضاء ، و ( 3319 ) في كتاب التفسير ، باب : ومن سورة ن والقلم ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 2017 ) .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 48 | أحمد بن محمد القسطلاني