تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ورويا أيضا من حديث أبي رزين العقيلي « 1 » مرفوعا : « إن الماء خلق قبل العرش » « 2 » . وروى السدى « 3 » بأسانيد متعددة : « أن اللّه تعالى لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء » « 4 » فيجمع بينه وبين ما قبله ، بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا النور النبوي المحمدي والماء والعرش ، انتهى . وقيل : الأولية في كل بالإضافة إلى جنسه ، أي أول ما خلق اللّه من الأنوار نوري ، وكذا في باقيها . وفي أحكام ابن القطان ، مما ذكره ابن مرزوق ، عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « كنت نورا بين يدي ربى قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام » « 5 » . وفي الخبر : لما خلق اللّه آدم جعل ذلك النور في ظهره فكان يلمع في جبينه ، فيغلب على سائر نوره ، ثم رفعه اللّه على سرير مملكته وحمله على أكتاف ملائكته وأمرهم فطافوا به في السماوات ليرى عجائب ملكوته .
هامش
( 1 ) هو : الصحابي الجليل ، لقيط بن عامر بن صبرة بن المنتفق ، وكان وافد قومه . ( 2 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 3109 ) في التفسير ، باب : ومن سورة هود ، والترمذي ( 182 ) في المقدمة ، باب : فيما أنكرت الجهمية ، وأحمد في « مسنده » ( 4 / 11 و 12 ) ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن الترمذي » . ( 3 ) هو : إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة ، أبو محمد القرشي ، وهو السدى الكبير ، كان يقعد في سدة باب الجامع فسمى السدى ، عرف بالتفسير ، وهو صدوق إلا أنه يهم ، مات سنة ( 127 ه ) ، وهناك سدى آخر ، وهو محمد بن مروان ، ويعرف بالسدى الأصغر ، صاحب السائب الكلبي ، صاحب التفسير ، إلا أنه متهم بالكذب . ( 4 ) قلت : لا يوجد حديث بهذا اللفظ ، إلا أن معناه صحيح ، حديث ورد في « صحيح البخاري » من حديث عمران بن حصين - رضى اللّه عنه - ، أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « كان اللّه ولم يكن شيء قبله ، وكان عرشه على الماء ، ثم خلق السماوات والأرض » ، الحديث ( 7418 ) في التوحيد ، باب :وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ، وقال الحافظ في « الفتح » ( 6 / 289 ) : معناه : أنه خلق الماء سابقا ، ثم خلق العرش على الماء ، وقد وقع في قصة نافع بن زيد الحميري بلفظ : « كان عرشه على الماء ثم خلق القلم ، فقال : اكتب ما هو كائن ، ثم خلق السماوات والأرض وما فيهن ، فصرح بترتيب المخلوقات بعد الماء والعرش » . ( 5 ) انظر « كشف الخفاء » للعجلوني ( 827 و 2007 ) .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 49 | أحمد بن محمد القسطلاني