المدينة ، فلحقوا بأذرعات . فما كان أقل بقاءهم فيها . وأخذ من حصنهم سلاحا وآلة كثيرة .
وكانت بنو قينقاع حلفاء لعبد اللّه بن أبي ، وعبادة بن الصامت ، فتبرأ عبادة من حلفهم ، فقال : يا رسول اللّه ، أتبرأ إلى اللّه وإلى رسوله من حلفهم ، وأتولى اللّه ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم .
ففيه وفي عبد اللّه أنزل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
. إلى قوله :
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
« 1 » « 2 » .
ثم غزوة السويق « 3 » في ذي الحجة ، يوم الأحد لخمس خلون منها ، على رأس اثنين وعشرين شهرا من الهجرة ، وقال ابن إسحاق في صفر .
وسميت : غزوة السويق ، لأنه كان أكثر زاد المشركين ، وغنمه المسلمون .
واستخلف أبا لبابة .
وكان سبب هذه الغزوة أن أبا سفيان حين رجع بالعير من بدر إلى مكة نذر لا يمس النساء والدهن حتى يغزو محمدا - عليه السّلام - فخرج في مائتي راكب من قريش ليبر يمينه ، حتى أتوا العريض - ناحية من المدينة على ثلاثة أميال - فحرقوا نخلا وقتلوا رجلا من الأنصار ، فرأى أبو سفيان أن قد انحلت يمينه ، فانصرف بقومه راجعين .
وخرج - صلى اللّه عليه وسلم - في طلبهم ، في مائتين من المهاجرين والأنصار ، وجعل أبو سفيان وأصحابه يلقون جرب السويق - وهي عامة أزوادهم - يتخففون للهرب ، فيأخذها المسلمون ، ولم يلحقهم - عليه الصلاة والسلام - ، فرجع إلى المدينة .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 51 - 56 .
( 2 ) انظر غزوة بنى قينقاع في « السيرة النبوية » لابن هشام ( 2 / 17 ) ، وابن سعد في « طبقاته » ( 2 / 28 ) ، وابن كثير في « البداية والنهاية » ( 3 / 5 ) .
( 3 ) انظرها في « السيرة النبوية » لابن هشام ( 2 / 44 و 45 ) ، وابن سعد في « طبقاته » ( 2 / 30 ) ، وابن كثير في « البداية والنهاية » ( 2 / 520 ) إلا أن بعض المؤرخين جعلها قبل غزوة بنى النضير .