ثم دعا - صلى اللّه عليه وسلم - بطبق من بسر ثم قال : انتهبوا فانتهبنا .
ودخل على فتبسم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في وجهه ثم قال : « إن اللّه عزّ وجل أمرني أن أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة ، أرضيت بذلك ؟ » ، فقال قد رضيت بذلك يا رسول اللّه ، فقال - عليه السّلام - : « جمع اللّه شملكما وأعز جدكما ، وبارك عليكما ، وأخرج منكما كثيرا طيبا » .
قال أنس : فو اللّه لقد أخرج اللّه منهما الكثير الطيب .
والعقد لعلى وهو غائب محمول على أنه كان له وكيل حاضر ، أو على أنه لم يرد به العقد ، بل إظهار ذلك ، ثم عقد معه لما حضر ، أو على تخصيصه بذلك ، جمعا بينه وبين ما ورد ، مما يدل على شرط القبول على الفور .
وأخرج الدولابي ، عن أسماء قالت : لقد أولم على على فاطمة ، فما كان وليمة في ذلك الزمان أفضل من وليمته ، رهن درعه عند يهودي بشطر شعير ، وكانت وليمته آصعا من شعير وتمر وحيس . والحيس : التمر والأقط .
وأخرج أحمد في المناقب عن علي : كان جهاز فاطمة خميلة وقربة ووسادة من أدم حشوها ليف .
ثم سرية محمد بن مسلمة وأربعة معه إلى كعب بن الأشرف اليهودي ، لأربع عشرة ليلة مضت من ربيع الأول ، على رأس خمسة وعشرين شهرا من الهجرة .
روى أبو داود والترمذي من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد اللّه ابن كعب بن مالك عن أبيه : أن كعب بن الأشرف كان شاعرا ، وكان يهجو رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ويحرض عليه كفار قريش . وكان النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قدم المدينة وأهلها أخلاط ، فأراد استصلاحهم ، وكان اليهود والمشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى ، فأمر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بالصبر .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 236
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٢٣٦