تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
قالوا : وهذا من الكلام المفرد الموجز البليغ ، الذي لم يسبق إليه صلى اللّه عليه وسلم - ، وسيأتي لذلك نظائر - إن شاء اللّه تعالى - .

[ غزوة قرقرة الكدر ]

وفي أول شوال صلى صلاة الفطر . وفي أول شوال أيضا - وقيل بعد بدر بسبعة أيام ، وقيل في نصف المحرم سنة ثلاث - خرج النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يريد بنى سليم ، فبلغ ماء يقال له الكدر ، وتعرف بغزوة قرقرة ، وهي أرض ملساء . والكدر : طير في ألوانها كدرة عرف بها ذلك الموضع . فأقام بها - عليه السّلام - ثلاثا ، وقيل عشرا ، فلم يلق أحدا . وكانت غيبته صلى اللّه عليه وسلم - خمس عشرة ليلة ، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة ، وقيل ابن أم مكتوم ، وحمل اللواء علي بن أبي طالب . وذكرها ابن سعد بعد غزوة السويق . ثم سرية سالم بن عمير إلى أبى عفك اليهودي - وكان شيخا كبيرا ، قد بلغ عشرين ومائة سنة - وكان يحرض على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، ويقول فيه الشعر ، فأقبل إليه سالم ووضع سيفه على كبده ثم اعتمد عليه حتى خش في الفراش ، فصاح عدو اللّه أبو عفك . فثار إليه أناس ممن هم على قوله ، فأدخلوه منزله فقتل . وكانت هذه السرية في شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة . ثم غزوة بنى قينقاع - بتثليث النون ، والضم أشهر - بطن من يهود المدينة ، لهم شجاعة وصبر . وكانت يوم السبت نصف شوال ، على رأس عشرين شهرا من الهجرة . وقد كانت الكفار بعد الهجرة مع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - على ثلاثة أقسام :
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 231 | أحمد بن محمد القسطلاني