* قسم وادعهم - صلى اللّه عليه وسلم - على أن لا يحاربوه ولا يؤلبوا عليه عدوه وهم طوائف اليهود الثلاثة : قريظة والنضير وبنو قينقاع .
* وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة كقريش .
* وقسم تركوه ، وانتظروا ما يؤول إليه أمره ، كطوائف من العرب .
فمنهم من كان يحب ظهوره في الباطن كخزاعة . وبالعكس كبنى بكر .
ومنهم من كان معه ظاهرا ومع عدوه باطنا ، وهم المنافقون .
وكان أول من نقض العهد من اليهود بنو قينقاع ، فحاربهم - صلى اللّه عليه وسلم - في شوال بعد وقعة بدر . قال الواقدي بشهر .
وأغرب الحاكم ، فزعم أن إجلاء بنى قينقاع وإجلاء بنى النضير كان في زمن واحد ، ولم يوافق على ذلك ، لأن إجلاء بنى النضير كان بعد بدر بستة أشهر ، على قول عروة ، أو بعد ذلك بمدة طويلة على قول ابن إسحاق .
وكان من أمر بنى قينقاع ، أن امرأة من العرب جلست إلى صائغ يهودي ، فراودها على كشف وجهها ، فأبت فعمد إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها ، فلما قامت انكشفت سوأتها ، فضحكوا منها فصاحت ، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله ، فشدت اليهود على المسلم فقتلوه ، ووقع الشر بين المسلمين وبين بنى قينقاع .
فسار إليهم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بعد أن استخلف أبا لبابة بن عبد المنذر .
فحاصرهم أشد الحصار ، خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي العقدة ، وكان اللواء بيد حمزة بن عبد المطلب ، وكان أبيض ، فقذف اللّه في قلوبهم الرعب ، ونزلوا على حكم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، على أن لهم أموالهم ، وأن لهم النساء والذرية .
فأمر - عليه الصلاة والسلام - المنذر بن قدامة بتكتيفهم .
وكلم عبد اللّه بن أبي ابن سلول رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فيهم ، وألح عليه من أجلهم . فأمر - صلى اللّه عليه وسلم - أن يجلوا ، وتركهم من القتل ، وأمر أن يجلوا من
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 232
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٢٣٢