تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
* قسم وادعهم - صلى اللّه عليه وسلم - على أن لا يحاربوه ولا يؤلبوا عليه عدوه وهم طوائف اليهود الثلاثة : قريظة والنضير وبنو قينقاع . * وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة كقريش . * وقسم تركوه ، وانتظروا ما يؤول إليه أمره ، كطوائف من العرب . فمنهم من كان يحب ظهوره في الباطن كخزاعة . وبالعكس كبنى بكر . ومنهم من كان معه ظاهرا ومع عدوه باطنا ، وهم المنافقون . وكان أول من نقض العهد من اليهود بنو قينقاع ، فحاربهم - صلى اللّه عليه وسلم - في شوال بعد وقعة بدر . قال الواقدي بشهر . وأغرب الحاكم ، فزعم أن إجلاء بنى قينقاع وإجلاء بنى النضير كان في زمن واحد ، ولم يوافق على ذلك ، لأن إجلاء بنى النضير كان بعد بدر بستة أشهر ، على قول عروة ، أو بعد ذلك بمدة طويلة على قول ابن إسحاق . وكان من أمر بنى قينقاع ، أن امرأة من العرب جلست إلى صائغ يهودي ، فراودها على كشف وجهها ، فأبت فعمد إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها ، فلما قامت انكشفت سوأتها ، فضحكوا منها فصاحت ، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله ، فشدت اليهود على المسلم فقتلوه ، ووقع الشر بين المسلمين وبين بنى قينقاع . فسار إليهم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بعد أن استخلف أبا لبابة بن عبد المنذر . فحاصرهم أشد الحصار ، خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي العقدة ، وكان اللواء بيد حمزة بن عبد المطلب ، وكان أبيض ، فقذف اللّه في قلوبهم الرعب ، ونزلوا على حكم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، على أن لهم أموالهم ، وأن لهم النساء والذرية . فأمر - عليه الصلاة والسلام - المنذر بن قدامة بتكتيفهم . وكلم عبد اللّه بن أبي ابن سلول رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فيهم ، وألح عليه من أجلهم . فأمر - صلى اللّه عليه وسلم - أن يجلوا ، وتركهم من القتل ، وأمر أن يجلوا من