تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ولما قدم أبو سفيان بن الحارث من بدر لمكة ، سأله أبو لهب عن خبر قريش . فقال : واللّه ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا ، ويأسروننا كيف شاءوا ، وأيم اللّه - مع ذلك - ما لمت الناس . لقينا رجال بيض على خيل بلق « 1 » بين السماء والأرض ، واللّه لا يقوم لها شيء . قال أبو رافع - مولى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وكان غلاما للعباس بن عبد المطلب قال : وكان الإسلام قد دخلنا - فقلت : واللّه تلك الملائكة . فرفع أبو لهب يده فضربني في وجهي ضربة ، فقامت أم الفضل إلى عمود فضربت به في رأس أبي لهب وقالت : استضعفته أن غاب عنه سيده . قال : فو اللّه ما عاش إلا سبع ليال ، حتى رماه اللّه بالعدسة ، وهي قرحة كانت العرب تتشاءم بها . وقيل إنها تعدى أشد العدوي ، فتباعد عنه بنوه حتى قتله اللّه ، وبقي بعد موته ثلاثا لا تقرب جنازته ولا يحاول دفنه . فلما خافوا السبة في تركه حفروا له ثم دفعوه بعود في حفرته ، وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه . وقال ابن عقبة : أقام النوح على قتلى قريش شهرا . ثم سرية عمير بن عدي الخطمي ، وكانت لخمس ليال بقين من رمضان ، على رأس تسعة عشر شهرا من الهجرة ، إلى عصماء بنت مروان - زوج يزيد ابن زيد الخطمي - وكانت تعيب الإسلام ، وتؤذى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فجاءها ليلا ، وكان أعمى ، فدخل عليها بيتها ، وحولها نفر من ولدها نيام ، منهم من ترضعه ، فجسها بيده ، ونحى الصبى عنها ، ووضع سيفه على صدرها ، حتى أنفذه من ظهرها . ثم صلى الصبح معه - صلى اللّه عليه وسلم - بالمدينة وأخبره بذلك ، فقال : « لا ينتطح فيها عنزان » « 2 » أي لا يعارض فيها معارض ولا يسأل عنها فإنها هدر .
هامش
( 1 ) البلق : سواد وبياض ، وارتفاع التحجيل إلى الفخذين . ( 2 ) أخرج القصة ابن عساكر بنحوه ، كما في « كنز العمال » ( 25491 ) .