وقد روى أنه - صلى اللّه عليه وسلم - شهد دفن بنته رقية ، فقعد على قبرها ودمعت عيناه ، وقال « أيكم لم يقارف الليلة » فقال أبو طلحة أنا ، فأمره أن ينزلها قبرها « 1 » .
وأنكر البخاري هذه الرواية ، وخرج الحديث في الصحيح فقال فيه : عن أنس . شهدنا دفن بنت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وذكر الحديث ولم يسم رقية ولا غيرها .
وذكر الطبراني أنها أم كلثوم فحصل في حديث الطبراني التبيين . ومن قال : كانت رقية فقد وهم .
وكان عثمان قد تخلف لأجل رقية وزوجته فضرب له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - بسهمه وأجره .
وأمر - صلى اللّه عليه وسلم - عند انصرافه عاصم بن ثابت - وهو جد عاصم بن عمر ابن الخطاب - بقتل عقبة بن أبي معيط ، فقتله صبرا .
ثم أقبل - عليه السّلام - قافلا إلى المدينة ومعه الأسرى من المشركين ، واحتمل النفل الذي أصيب منهم ، وجعل عليه عبد اللّه بن كعب من بنى مازن . فلما خرج من مضيق الصفراء قسم النفل بين المسلمين على السواء .
وأمر عليّا بالصفراء بقتل النضر بن الحارث .
ثم مضى - صلى اللّه عليه وسلم - حتى قدم المدينة قبل الأسرى بيوم . فلما قدموا فرقهم بين أصحابه وقال : استوصوا بهم خيرا .
وقد استقر الحكم في الأسرى عند الجمهور من العلماء : أن الإمام مخير فيهم ، إن شاء قتل كما فعل - صلى اللّه عليه وسلم - ببنى قريظة ، وإن شاء فادى بمال كما فعل بأسرى بدر ، وإن شاء استرق من أسر . هذا مذهب الشافعي وطائفة من العلماء ، وفي المسألة خلاف مقرر في كتب الفقه واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) قلت : الخبر عند البخاري ( 1285 ) في الجنائز ، باب : وما يرخص من البكاء من غير نوح ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - ، ولم يسم فيه رقية ولا غيرها ، إلا أن شراح الحديث ذهبوا إلى أنها أم كلثوم زوجة عثمان بن عفان - رضى اللّه عنهما - .