تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وأما شدة اجتهاده - عليه الصلاة والسلام - ونصبه في الدعاء ، فإنه رأى الملائكة تنصب في القتال وجبريل على ثناياه الغبار وأنصار اللّه يخوضون غمرات الموت . والجهاد على ضربين جهاد بالسيف وجهاد بالدعاء ، ومن سنة الإمام أن يكون وراء الجند لا يقاتل معه ، فكان الكل في جهاد واجتهاد ، ولم يكن ليريح نفسه من أحد الجدين والجهادين وأنصار اللّه وملائكته يجتهدون ، ولا ليؤثر الدعة وحزب اللّه مع أعدائه يجتلدون . انتهى . وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال عمر بن الخطاب : ( لما كان يوم بدر نظر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا دخل العريش ، فاستقبل القبلة ثم مد يديه ، وجعل يهتف بربه : « اللهم أنجز لي ما وعدتني » . . . فما زال يهتف بربه مادّا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأخذ أبو بكر رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال : يا نبي اللّه كفاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك . فأنزل اللّه تعالى
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ
« 1 » . مرسل إليكم مدادا لكم
بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
« 2 » « 3 » . أي متتابعين بعضهم في إثر بعض . وعلى قراءة فتح الدال معناه : أردف اللّه المسلمين وجاءهم بهم مدادا . وفي الآية الأخرى
بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ
« 4 » . فقيل معناه : إن الألف أردفهم بثلاثة آلاف . فكان الأكثر مدادا للأقل ، وكان الألف مردفين بمن وراءهم . والألف هم الذين قاتلوا مع المؤمنين ، وهم الذين قال لهم
فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا
« 5 » . وكانوا في صور الرجال ، ويقولون للمؤمنين : اثبتوا فإن عدوكم قليل وإن اللّه معكم . وقال الربيع بن أنس : أمد اللّه المسلمين بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 9 . ( 2 ) سورة الأنفال : 9 . ( 3 ) صحيح : والخبر عند مسلم ( 1763 ) وقد تقدم قريبا . ( 4 ) سورة آل عمران : 124 . ( 5 ) سورة الأنفال : 12 .