تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
اختصاصه ، فهذا صريح في الرد عليه . وفيه أن رؤية الملائكة لا تختص بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - بل يراهم الصحابة والأولياء . انتهى . قال ابن الأنباري : وكانت الملائكة لا تعلم كيف تقتل الآدميون ، فعلمهم اللّه تعالى بقوله :
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ
« 1 » . أي الرؤوس
وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
« 2 » . قال ابن عطية : كل مفصل . قال السهيلي : جاء في التفسير أنه ما وقعت ضربة يوم بدر إلا في رأس أو مفصل ، وكانوا يعرفون قتلى الملائكة من قتلاهم بآثار سود في الأعناق والبنان . وعن ابن عباس قال : حدثني رجل من بنى غفار قال : أقبلت أنا وابن عم لي حتى صعدنا على جبل يشرف على بدر - ونحن مشركان - ننظر الوقعة على من تكون الدبرة ، فننهب مع من ينهب ، فبينما نحن في الجبل إذ دنت منا سحابة فيها حمحمة الخيل فسمعت قائلا يقول : أقدم حيزوم ، فأما ابن عمى فانكشف قناع قلبه فمات مكانه في الحال . وأما أنا فكدت أهلك ثم تماسكت . رواه البيهقي وأبو نعيم . والدبرة : - بسكون الموحدة - الهزيمة في القتال . وحيزوم : اسم فرس جبريل . قاله في القاموس . وروى أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال : لقد رأيتنا يوم بدر ، وإن أحدنا ليشير بسيفه إلى المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف « 3 » . . رواه الحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم . قال الشيخ تقى الدين السبكي : سئلت عن الحكمة في قتال الملائكة مع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 12 . ( 2 ) سورة الأنفال : 12 . ( 3 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 3 / 463 ) ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه .