الإيمان والإسلام ، . . .
شرح
( الإيمان والإسلام ) اللّذين هما أجلّ النّعم الدنيويّة والأخرويّة ، وأساسها كما هو ظاهر لا يخفى - ، وفيه التبرّي ممّا قد يتوهّم نسبته لأوصاف العبد ، وقد قال تعالىبَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ[ 17 / الحجرات ] ، وقال تعالىوَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ[ 7 / الحجرات ] ، وقال تعالىوَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ[ 56 / الروم ] ، وقال تعالىأُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ[ 22 / المجادلة ] .
وقالأَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ[ 22 / الروم ] . . . إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدّالّة على أنّ هداية الإيمان بيد اللّه وحده لا شريك له .
قال الشيخ أبو طالب المكّيّ في « قوت القلوب » : وادّعاء أنّ الإيمان عن كسب معقول ، واستطاعة بقوّة وحول هو كفر نعمة ، وأخاف على من توهّم ذلك أن يسلب الإيمان ، لأنّه بدّل شكر نعمة اللّه كفرا ! ! . انتهى .
والإيمان - لغة - : هو التّصديق ، و - شرعا - : تصديق القلب بما علم مجيء الرّسول صلى اللّه عليه وسلم به ؛ من عند اللّه ضرورة ، أي : الإذعان والقبول له ، ولا يعتبر التصديق إلّا بالعمل بتلك الأحكام .
والإسلام : هو الخضوع والانقياد ، ولا يتحقّق إلّا بقبول الأحكام ، وهي أعمال الجوارح ، وإنّما يظهر قبولها في العمل بها ؛ فلذلك يفسّر بها فيقال :
الإسلام شرعا : أعمال الجوارح من الطّاعات ؛ كالتّلفّظ بالشهادتين ، والصلاة ، والزكاة ، ونحو ذلك . فلو لم يقبل أحكام الشريعة وأبى من التزامها لم يكن خاضعا للألوهيّة ، ولا منقادا مستسلما لتدبيرها وأحكامها ؛ فلم يكن مسلما .
ولا تعتبر الأعمال المذكورة إلّا مع التصديق المذكور الذي هو الإيمان ، فلا يصحّ الإيمان إلّا بالإسلام ، ولا الإسلام إلّا بالإيمان ، فأحدهما مستلزم للآخر ، والإيمان والإسلام شرعا واحد ، والمؤمن شرعا مسلم ، والمسلم شرعا مؤمن ، فتساويا مصدوقا ؛ وإن تغايرا مفهوما ! ! .