تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
وتوفيقه لجمع هذا الكتاب . وأسأله سبحانه أن ينفعني به . . .
شرح
وإنّما ذكرهما المؤلّف معا ! ؟ اعتبارا بحقيقتهما ومفهومهما ، لأنّه في مقام الحمد ، وهو مقام بسط وإطناب وإكثار من عدّ النّعم ، ولا شكّ أنّهما باعتبار المفهوم متغايران ، وكذا باعتبار ما يفسّر به الإسلام ، لأنّ نعمة التصديق محلّها القلب ، ونعمة الإقرار والأعمال الصالحات محلّها الجوارح ، فهي متعددة ضرورة . على أنّ الإيمان شرعا يقال بالاشتراك « 1 » ؛ 1 - فتارة يطلق ويراد به العمل القلبيّ بمجرّده . و 2 - تارة يطلق عليه مع الإقرار باللّسان ، وهو : إمّا شطر منه ؛ أو شرط فيه ! ! و 3 - تارة يطلق على سائر الطاعات ؛ بدنيّة أو قلبيّة . والحاصل : أنّه قد يطلق على ما هو الأساس في النّجاة والشّرط في مطلق السعادة ، وعلى الكمال المنجي بالأخلاق الذي هو شرط في كمال السعادة . والإسلام له إطلاقات : أحدها : على مجموع الدين ؛ وهو : ما يعمّ المقامات الثلاثة من الظاهر والباطن والإحسان في ذلك . والآخر : على جزئه ؛ وهو المتقدّم الذكر ، وهو أيضا له : مفهوم : وهو الخضوع والانقياد والاستسلام . ومظهر : وهو عمل الجوارح . فأتى المؤلّف باللّفظين ! ! ليشملها بجميع الإطلاقات ، ويعم الظاهر والباطن . واللّه أعلم . ( و ) نعمة ( توفيقه ) ؛ أي : إلهامه وإقداره ( لجمع ) ؛ أي : تأليف ( هذا الكتاب ) وبقصد قارئه جمعه له قراءة . ( وأسأله سبحانه أن ينفعني به ) بأن يثيبني على جمعه ، ويوفّقني للعمل بما فيه .
هامش
( 1 ) يعني : لفظ مشترك بين معان متعددة .