. . . . . . . . . .
شرح
والمطلوب هنا للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : أن يجزى أفضل ما جري به مرسل عمّن أرسل إليهم ، فالمسؤول له : إعطاء مثل أفضل جزائهم .
يبقى أنّه صلى اللّه عليه وسلم أفضلهم ومستحقّ لأفضل من جزائهم ، فكيف يطلب له أفضل جزائهم فقط ؛ لا أفضل من جزائهم ؟ !
فيحتمل أن يقال : إنّه لا بأس بالدّعاء له صلى اللّه عليه وسلم بنحو هذا ، إذ هو صلى اللّه عليه وسلم أهل أن يعطى ما ذكر ؛ ولأن يعطى أكثر منه . واقتصر على سؤال ما ذكر له صلى اللّه عليه وسلم ! ؟ لأنّه لا يلزم منه نفي الأكثر .
ويحتمل أن يكون المراد طلب ذلك مضافا إلى ما يستحقّه هو ، وما هو أهل له . واللّه أعلم .
قال الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه : ما من خير عمله أحد من أمّة محمد صلى اللّه عليه وسلم إلّا والنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أصل فيه .
قال في « المواهب » : قال في « تحقيق النصرة » : فجميع حسنات المؤمنين وأعمالهم الصالحة في صحائف نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ؛ زيادة على ما له من الأجر ، مع مضاعفة لا يحصرها إلّا اللّه تعالى ، لأنّ كلّ مهتد وعامل إلى يوم القيامة يحصل له أجر ، ويتجدّد لشيخه مثل ذلك ، ولشيخ شيخه مثلاه ، وللشّيخ الثالث أربعة ، وللرّابع ثمانية ، وهكذا تضعيف كلّ مرتبة بعدد الأجور الحاصلة بعده إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم .
وبهذا يعلم تفضيل السّلف على الخلف ، فإذا فرضت المراتب عشرة بعد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم من الأجر ألف وأربعة وعشرون ، فإذا اهتدى بالعاشر حادي عشر ؛ صار أجر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ألفين وثمانية وأربعين ، وهكذا كلّما ازداد واحد يتضاعف ما كان قبله أبدا - كما قال بعض المحققين - . انتهى .
وللّه درّ القائل - وهو سيّدي محمّد وفا - نفعنا اللّه ببركاته :فلا حسن إلّا من محاسن حسنه * ولا محسن إلّا له حسناته