والحمد للّه ربّ العالمين على جميع نعمه ، ما علمت منها وما لم أعلم ، ولا سيّما نعمة . . .
شرح
انتهى الغرض من كلام صاحب « المواهب » .
وقال البوصيري رحمه اللّه تعالى :والمرء في ميزانه أتباعه * فاقدر إذن قدر النّبيّ محمّد ! !( والحمد ) ؛ أي : الوصف بالجميل ثابت ( للّه ربّ ) : مالك ( العالمين ) :
الأنس والجنّ والملائكة وغيرهم .
( على جميع نعمه ؛ ما علمت منها ، وما لم أعلم ، ولا سيّما نعمة ) - ذكروا في الاسم الواقع بعد « لا سيّما » : جواز الرّفع والنّصب والجرّ ؛ إن كان نكرة ، أمّا إن كان معرفة - كما هنا - ! فيجوز رفعه وجرّه ، ولا يجوز نصبه .
وتوجيه ذلك : أنّ « لا » : عاملة عمل « إنّ » و « سيّ » : بمعنى ؛ مثل :
اسمها ، وخبرها محذوف ؛ أي : موجود ، و « ما » : اسم موصول بمعنى « الذي » مضاف إلى « سيّ » ، أو نكرة موصوفة ، والاسم المرفوع بعد « سيّما » :
خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير لا مثل الذي هو نعمة الإيمان والإسلام . . . الخ ، أو لا مثل شيء هو نعمة الإيمان والإسلام ، فالجملة صلة ؛ أو صفة .
وأمّا على جرّ ما بعد « سيّما » - سواء كان معرفة ؛ أو نكرة - ! ! فتكون « ما » :
زائدة ، و « سيّ » مضاف إلى ما بعده ، ولكون « سيّ » بمعنى مثل ؛ لا تتعرّف بالإضافة صحّ عمل « لا » فيها ، والجرّ أرجح من الرفع ، لما في الرفع من حذف صدر الصّلة بلا طول وفتحة « سيّ » إعراب ، لأنّها مضافة .
وأمّا النصب ! فلا يجوز ، إلّا إن كان ما بعد « سيّما » نكرة ، لأنّه على التمييز ، والتمييز لا يكون إلّا نكرة ، وحينئذ تكون « ما » كافّة عن الإضافة ، والفتحة في « سيّ » فتحة بناء مثلها في « لا رجل » ، وأمّا نصب المعرفة ! فمنعه الجمهور .