وكلّ من نظر فيه من المسلمين نفعا عظيما ، يصاحبنا في الدّنيا ، ويلازمنا في البرزخ ، ولا يفارقنا يوم الدّين ؛ بجاه خير الوسائل إليه ، وأقرب المقرّبين لديه ، حبيبه الأكرم ، . . .
شرح
( و ) ينفع به ( كلّ من نظر فيه من المسلمين ) بالمطالعة والدراسة ؛ ( نفعا عظيما يصاحبنا في الدّنيا ) : بأن نعمل بما اشتمل عليه ؛ ونتخلّق بما فيه ، ( ويلازمنا في البرزخ ) ؛ وهو : ما بين الدنيا والآخرة قبل الحشر ، من وقت الموت إلى القيامة ، ومن مات فقد دخله .
والمراد بملازمته في البرزخ : حصول الثّواب لمؤلّف الكتاب والنّاظر فيه ، ومؤانسته لهما مدّة مقامهما في البرزخ ، ولا يزال مصاحبا لهما حتّى يكون سببا لحلولهما في دار النّعيم ، كما قال :
( ولا يفارقنا يوم الدّين ) ؛ أي : يوم الجزاء ، وهو يوم القيامة .
( بجاه ) الباء - في هذا ونحوه - تشبه أنّها للاستعانة .
والجاه : هو القدر والمنزلة والحرمة .
( خير الوسائل [ إليه ] ) ؛ أي : خير من يتوسّل به ويتقرّب به إلى اللّه تعالى ، فمن توسّل به إلى اللّه كان أسرع في نيل مطلوبه والظفر بمرغوبه .
( وأقرب المقرّبين لديه ) ؛ أي : عنده ( حبيبه الأكرم ) على اللّه من جميع المخلوقات ؛ فيدخل الملائكة .
والإجماع على أنّه صلى اللّه عليه وسلم أفضل من الملائكة ، وإن اختلف في التّفاضل بين الأنبياء والملائكة ، فقد صرّحوا بأنّه صلى اللّه عليه وسلم خارج من الخلاف ، وأنّه أفضل الخلق عموما .وأفضل الخلق على الإطلاق * نبيّنا فمل عن الشّقاق