تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
وصلّى عليه في الأوّلين . . .
شرح
اللّسانيّ ؛ أو يكاد ، حيث قال ذلك ولم يقل : غفل عنه ! ! . والقول بأنّ المراد الذكر القلبيّ ربّما يرشّحه مقابلة الذكر بالغافلة ، ومحلّها القلب ، فيكون محلّ الذكر أيضا القلب ، لأن الضدّين يجب اتّحاد محلّهما . وأمّا اللّساني ! ! فضدّه السكوت ومحلّه اللسان أيضا ، إلّا أن يقصد بالغافلة الترك تجوّزا . والضمير في « ذكره » ؟ ! يحتمل عوده على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم - كما قرّرناه - ، ويصح عوده على اللّه سبحانه . روى جماعة ؛ عن عبد اللّه بن عبد الحكم أنّه قال : رأيت الشافعيّ رحمه اللّه تعالى في النّوم فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : رحمني وغفر لي ، ورفعت إلى الجنّة كما يزفّ العروس ، ونثر عليّ كما ينثر عليه . فقلت له : بم بلغت هذه الحالة ! ؟ فقال : قال لي قائل : « بقولك في كتاب « الرسالة » : وصلى اللّه على محمّد كلّما ذكره الذاكرون ، وغفل عن ذكره الغافلون » . قال : فلمّا أصبحت نظرت « الرسالة » ؛ فوجدت الأمر كما رأيت . وفي « الإحياء » لحجّة الإسلام الغزاليّ رضي اللّه تعالى عنه : روي عن أبي الحسن الشافعيّ قال : رأيت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقلت : يا رسول اللّه ؛ بم جوزي الشافعيّ عنك ، حيث يقول في كتاب « الرسالة » : وصلى اللّه على سيدنا محمّد كلّما ذكره الذاكرون ، وغفل عن ذكره الغافلون ! ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : جوزي عنّي أنّه لا يوقف للحساب ؛ ذكره الفاسي في « شرح الدلائل » . ( وصلّى ) اللّه ( عليه ) ؛ أي : رحمه رحمة مقرونة بالتعظيم . ( في الأوّلين ) ؛ أي : المتقدّمين بالزمان على هذه الأمّة من أهل الإيمان في الأمم الماضية ، أو المراد أوّل هذه الأمّة ، هذا إذا كانت الأوّليّة باعتبار زمان وجودهم .