ولا تواري منه سماء سماء ، ولا أرض أرضا ، ولا بحر ما في قعره ، ولا جبل ما في وعره . . اجعل خير عمري آخره ، وخير عملي خواتمه ، وخير أيّامي يوم ألقاك فيه » . . .
شرح
( ولا تواري ) ؛ أي : لا تخفي ولا تستر ولا تحجب ( منه ) ؛ أي : من اللّه ( سماء سماء ) ، أي : سماء فوقها أو تحتها ، فإنّ علمه سبحانه وتعالى يستوي فيه جميع الأشياء من العلويّات والسفليّات ، والجزئيّات والكليّات ؛ في عالم الملك والملكوت ، والغيب والشهادة .
( ولا ) تواري منه ( أرض أرضا ، ولا بحر ) يواري ( ما في قعره ) : نهاية أسفله ؛ من الجواهر والحيوانات والنباتات . ( ولا جبل ) يواري ( ما في وعره ) ، أي : جوفه ؛ من المعادن والينابيع وغيرهما . قال اللّه تعالىوَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ( 8 ) [ النحل ] .
والمعنى : أنّ علمه تعالى محيط بجميع الموجودات والمعدومات ، الواجبات والجائزات والمستحيلات ، يعلم الأشياء كما هي عليه في الواقع ؛ فلا يحجبها عنه حاجب ، ولا يحول بينه وبينها حائل ؛ لا سماء ولا أرض ، ولا بحر ولا جبل .
قال اللّه سبحانه وتعالىوَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ[ 61 / يونس ] .
( اجعل خير عمري آخره ) ؛ لأنّه وقت الضعف والعجز عن الكسب ، ( و ) اجعل ( خير عملي خواتمه ) ، لأنّ دوائر السعادة والشقاوة تدور على الخاتمة كما تدل عليه الأحاديث - .
( و ) اجعل ( خير أيّامي يوم ألقاك فيه » ) ؛ أي : وقت أحضر عندك بالموت ؛ أو بالبعث .
سأل اللّه تعالى أن يكون خير أيّامه يوم يلقاه سبحانه وتعالى ! ! لأنّ ذلك الوقت