ولا تخالطه الظّنون ، ولا يصفه الواصفون ، ولا تغيّره الحوادث ، ولا يخشى الدّوائر ، يعلم مثاقيل الجبال ، ومكاييل البحار ، . . .
شرح
حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ! ! وليس لنا في هذا إلّا ما جاءنا من طريق رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وقد جاءنا بما لا تبقى معه شبهة ، ولا يرفعه شكّ ، ولا يدخله خيال . انتهى .
( تحفة الذاكرين ) للشوكاني رحمه اللّه تعالى .
( ولا تخالطه الظّنون ) ، قال الشوكانيّ : أي : أنّ علمه عزّ وجلّ عن يقين ، فهو العالم بخفيّات الأمور ودقائقها ؛ كما يعلم بظواهرها وجلياتها . انتهى .
وقال ابن الجزري : أي لا يدخل في علمه شكّ ، بل يعلم الجزئيّات على وجه التحقيق .
وقال عليّ القاري : والأولى أن يقال : المعنى : لا تبلغ كنه ذاته وصفاته الأوهام والظنون ، حتى يناسب ما قبله وما بعده . وقيل : معناه يعلم الكليّات والجزئيّات ؛ إجمالا وتفصيلا ، ولا يدخل في علمه شكّ ولا ظنّ ولا وهم ، بل هو يعلم الكليّات جميعا على ما هي عليه .
( ولا يصفه الواصفون ) ؛ أي : يعجز الواصفون عن وصف حقيقته تبارك وتعالى ، كما يعجز العادّون عن إحصاء نعمته ؛ أي : لا يقدرون على ذلك ، كما قال عزّ وجلّوَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً( 110 ) [ طه ] . فلا أحد من عباده يقدر على إحصاء الثناء عليه والوصف له ، بل : هو كما أثنى على نفسه .
( ولا تغيّره الحوادث ) الكائنة في الزمان على اختلاف أنواعها ، لأنه إنّما تغيّر بتغيّرها العالم الحادث ؛ لا القديم الواجب الوجود والبقاء سبحانه وتعالى .
( ولا يخشى الدّوائر ) ؛ أي : لا يخاف عواقب الأمور وحوادث الدّهور .
وقال ابن الجزري : أي : دوائر الزمان وتقلّباته .
( يعلم مثاقيل الجبال ) ؛ أي : مقادير وزنها وعدد حصيّاتها .
( و ) يعلم ( مكاييل البحار ) ؛ أي : مقدارها كيلا وعدد قطراتها .