تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
. . . . . . . . . .
شرح
فنزلت إلى عيالي فسرّوا بي بعد أن فزعوا منّي ؛ لمّا رأوني ورأوا ما بي من تغير الحال والهيئة ، ثمّ إنّي حججت من عامي ، فبينا أنا أطوف وأدعو بهذا الدعاء إذا أنا بشيخ قد ضرب يده على يدي ؛ وقال لي : من أين لك هذا الدعاء ؟ ! فإن هذا الدّعاء لا يدعو به إلا طائر ببلاد الرّوم . [ قلت ] : تعلّمت الدعاء من الطائر ! ! فقال : صدقت . فسألت الشيخ عن اسمه فقال : أنا الخضر . وهو هذا الدعاء : « اللّهمّ إنّي أسألك ؛ يا من لا تراه العيون ، ولا تخالطه الظّنون ، ولا يصفه الواصفون ، ولا تغيّره الحوادث ولا الدّهور ، يعلم مثاقيل الجبال ، ومكاييل البحار ، وعدد قطر الأمطار ، وعدد ورق الأشجار ، وعدد ما يظلم عليه اللّيل ويشرق عليه النّهار ، ولا تواري منه سماء سماء ، ولا أرض أرضا ، ولا جبل إلّا يعلم ما في وعره وسهله ، ولا بحر إلّا يعلم ما في قعره وساحله . اللّهمّ ؛ إنّي أسألك أن تجعل خير عملي آخره ، وخير أيّامي يوم ألقاك فيه ، إنّك على كلّ شيء قدير . اللّهمّ من عاداني فعاده ، ومن كادني فكده ، ومن بغى عليّ بهلكة فأهلكه ، ومن أرادني بسوء فخذه ، وأطفئ عنّي نار من أشبّ لي ناره ، واكفني همّ من أدخل عليّ همّه ، وأدخلني في درعك الحصينة ، واسترني بسترك الواقي ؛ يا من كفاني كلّ شيء ، اكفني ما أهمّني من أمر الدّنيا والآخرة ، وصدّق قولي وفعلي بالتّحقيق ؛ يا شفيق ، يا رفيق ؛ فرّج عنّي كلّ ضيق ، ولا تحمّلني ما لا أطيق ، أنت إلهي الحقّ الحقيق ، يا مشرق البرهان ، يا قويّ الأركان ، يا من رحمته في كلّ مكان ؛ وفي هذا المكان ، يا من لا يخلو منه مكان ، احرسني بعينك الّتي لا تنام ، واكنفني في كنفك الّذي لا يرام . إنّه قد تيقّن قلبي أن لا إله إلّا أنت ، وأنّي لا أهلك وأنت معي ؛ يا رجائي ، فارحمني بقدرتك ؛ يا عليّ ، يا عظيما يرجى لكلّ عظيم ، يا عليم يا حليم ، أنت بحاجتي عليم ، وعلى خلاصي قدير ، وهو عليك يسير ، فامنن عليّ بقضائها ؛
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 516 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي