واجعلنا شاكرين لنعمك ، مثنين بها ، قابلين لها ، وأتمّها علينا » .
( طب ، ك ؛ عن ابن مسعود ) .
56 - « اللّهمّ ؛ إنّا نسألك موجبات رحمتك ، وعزائم مغفرتك ،
شرح
( واجعلنا شاكرين لنعمك ، مثنين بها ) أي : عليها ، ( قابلين لها ، وأتمّها علينا » ) ؛ أي : بدوام ذلك .
وإنّما سأل التوفيق لدوام الشكر ! ؟ لأنّ الشكر قيد النعم ، فبه تدوم وتبقى ، وبتركه تزول وتحول ، قال اللّه تعالىإِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ[ 11 / الرعد ] ، وقال تعالىلَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ[ 7 / إبراهيم ] .
فالحقّ - تقدّس - إذا رأى عبده قام بحقّ نعمته بالدوام على شكرها ؛ منّ بأخرى رآه لها أهلا ، وإلّا ! قطع عنه ذلك .
( طب ) ؛ أي : أخرجه الطبرانيّ في « الكبير » ، وكذا في « الأوسط » .
( ك ) وأخرجه الحاكم في « المستدرك » : كلهم ؛ ( عن ابن مسعود ) رضي اللّه تعالى عنه قال : كان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يعلّمنا هذا الدّعاء . قال الحافظ الهيثميّ : إسناد « الكبير » جيّد . انتهى . ومن ثمّ آثره المصنّف تبعا ل « الجامع الصغير » .
65 - ( « اللّهمّ ؛ إنّا نسألك موجبات ) - بكسر الجيم - جمع موجبة ؛ وهي الخصلة التي أوجبت لقائلها الرحمة ؛ أي : مقتضيات ( رحمتك ) بوعدك ، فإنّه لا يجوز الخلف فيه ، وإلّا ! فالحقّ سبحانه لا يجب عليه لأحد شيء ؛ قاله السيوطيّ .
وفي الحفني على « الجامع الصغير » : موجبات رحمتك ؛ أي : أسبابها ؛ أي : كلّ قول وفعل مقتض للرحمة ليترتّب عليها المسبّبات ، فليس المراد بالموجبات الواجبات ، إذ لا يجب عليه تعالى شيء . انتهى .
( وعزائم ) : جمع عزيمة ( مغفرتك ) ؛ أي : الأسباب المؤكّدة المقتضية