64 - « اللّهمّ ؛ أصلح ذات بيننا ، وألّف بين قلوبنا ، واهدنا سبل السّلام ، ونجّنا من الظّلمات إلى النّور ، وجنّبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن .
اللّهمّ ؛ بارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا ، وأزواجنا وذرّيّاتنا ، وتب علينا ؛ إنّك أنت التّواب الرّحيم ، . . .
شرح
64 - ( « اللّهمّ ؛ أصلح ذات بيننا ) ؛ أي : الحال التي يقع بها الاجتماع ، ( وألّف بين قلوبنا ) ؛ أي : اجعل بينها الإيناس والمحبة والتراحم ؛ لتثبت على الإسلام ، وتقوى على مقاومة أعدائك ونصرة دينك .
( واهدنا سبل السّلام ) ؛ أي : دلّنا على طريق السّلامة من الآفات ، أو على طريق دار السّلام ، الجنة ، ( ونجّنا من الظّلمات إلى النّور ) ؛ أي : أنقذنا من ظلمات الدّنيا إلى نور الآخرة ، أو من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة .
( وجنّبنا الفواحش ؛ ما ظهر منها وما بطن ) ؛ أي : بعّدنا عن القبائح الظاهرة والباطنة ، فإنّا عاجزون عن التنقّل منها ، ورفع الهمم عن مواقعها ؛ وإن اجتهدنا ، بما جبلنا عليه من الضّعف وتسلّط الشيطان علينا ، فلا قوّة لنا إلّا بك .
( اللّهمّ ؛ بارك لنا في أسماعنا ، وأبصارنا ، وقلوبنا ، وأزواجنا ، وذرّيّاتنا ، وتب علينا ) ؛ أي : اصرف قلوبنا إلى الطاعة .
ف « التّوّاب » إذا وصف به المولى تعالى ؛ كان معناه : الصارف لقلوب عباده عن المعاصي إلى الطاعة . وإذا وصف به العبد ؛ كان معناه : كثير الخروج من الذنوب . فهو يختلف معناه باعتبار ما يوصف به ؛ قاله الحفني .
( إنّك أنت التّوّاب ) ؛ أي : الرجّاع بعباده إلى مواطن النجاة ، بعد ما سلّط عليهم عدوّهم بغوايته ، ليعرفوا فضله عليهم وعظيم قدرته ، ثمّ أتبعه وصفا كالتعليل له فقال : ( الرّحيم ) : المبالغ في الرّحمة لعبادك .