ومتّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منّا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدّنيا أكبر همّنا ، . . .
شرح
( ومتّعنا بأسماعنا وأبصارنا ) ، لأنّها طرائق الدلائل الموصلة لمعرفة اللّه تعالى وتوحيده ؛ من البراهين المأخوذة ، إمّا من الآيات المنزّلة ؛ وطريق ذلك السمع ، أو من الآيات في الآفاق والأنفس ؛ وطريق ذلك البصر .
( وقوّتنا ) ؛ أي : قوّة قلبنا الذي عليه مدار إيماننا ، أو المراد : قوّة سائر قوانا ؛ من الحواسّ الظاهرة والباطنة ، وباقي الأعضاء البدنيّة .
( ما أحييتنا ) ؛ أي : متّعنا بذلك مدّة حياتنا ، ( واجعله ) ؛ أي : المذكور من السمع والبصر والقوّة . أو الضمير للتّمتّع ؛ المأخوذ من : « متّعنا » - على حدّ قولهاعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى[ 8 / المائدة ] . ( الوارث منّا ) ، ومعنى وراثتها : لزومها له عند موته لزوم الوارث له ؛ قاله المناوي . وقد تقدّم الكلام عليه .
( واجعل ثأرنا ) - بالمثلّثة - أي : انتقامنا ونصرنا مقصورا ( على من ظلمنا ) ، ولا تجعلنا ممّن تعدّى في طلب ثأره ، وأخذ به غير الجاني ، كما كان أهل الجاهليّة يفعله ، وكما يفعله الآن القبائل أهل البوادي ؛ من قتل غير القاتل ، بل ولو كان الآخذ بالثأر من غير أولياء الدم . أو المراد : اجعل إدراك ثأرنا على من ظلمنا فندرك ثأرنا ، وأصل الثأر : الحقد والغضب ، ثمّ استعير لمطالبة دم القتيل .
( وانصرنا على من عادانا ) ؛ أي : ظفّرنا عليه وانتقم منه ، وهو تعميم بعد تخصيص . ( ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ) ؛ أي : لا تصيبنا بما ينقص ديننا ؛ من أكل الحرام ، واعتقاد السوء ، والفترة في العبادة ، والغافلة عن الطاعة .
( ولا تجعل الدّنيا أكبر همّنا ) ، الهمّ : المقصد والحزن ؛ أي : لا تجعل أكبر قصدنا أو حزننا لأجل الدنيا ، فإنّ ذلك سبب الهلاك ، بل اجعله مصروفا في عمل الآخرة . وأشار ب « أكبر » أنّ القليل من الهمّ ممّا لا بدّ منه في أمر المعاش له ولعياله