علينا ، وأرضنا وارض عنّا » . ( ت ، ك ؛ عن عمر ) .
شرح
( علينا ) غيرنا ، فتعزّه وتذلنا ، يعني : لا تغلب علينا أعداءنا .
( وأرضنا ) بما قضيت لنا ؛ أو علينا ؛ بإعطاء الصبر والتحمّل ، والقنع بما قسمت لنا من الرزق ، وذلك أنّ اللّه سبحانه دبّر لعبده - قبل أن يخلقه - شأنه من الرزق ، والأحوال ، والآثار ، وكلّ ذلك مقدر مؤقّت ، يبرزه له في وقته كما قدّره ، والعبد ذو شهوات ، وقد اعتادها وتخلّق بها ، ودبّر اللّه لعبده غير ما تخلّق به من الشهوات ، فمرّة سقم ؛ ومرّة صحّة ، ومرّة غنى ؛ ومرّة فقر ، وعسر وذلّ ، ومكروه ومحبوب ، فأحوال الدنيا تتداوله لا ينفك عن قضائه .
والعبد يريد ما وافقه واشتهاه ، وتدبير اللّه فيه غير ذلك ، فإذا رزق العبد الرضا بالقضاء استقام قلبه ؛ فترك جميع إرادته لمشيئة اللّه تعالى ؛ ينتظر ما يبرز له من تدبيره في جميع أحواله ، فيتلقّاه بانشراح صدر وطيب نفس ؛ فيصير راضيا مرضيّا ، والمصطفى صلى اللّه عليه وسلم أعظم من رزق الرضا ، وليس للشهوات ولا للشيطان عليه سبيل ، وإنّما ذكر ذلك على طريق الإرشاد والتعليم للأمة .
( وارض عنّا » ) بما نقيم من الطاعة القليلة التي هي جهدنا .
قال الراغب : منزلة الرضى أشرف المنازل بعد النّبوّة ، فمن رضي عن اللّه فقد رضي اللّه عنه ، لقوله تعالىرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ[ 119 / المائدة ] . فجعل أحد الرضاءين مقرونا بالآخر ، فمن بلغ هذه المنزلة فقد عرف خساسة الدنيا ، واطلع على جنة المأوى ، وخطب مودّة الملأ الأعلى ، وحظي بتحيّتهم المعيّنة بقوله تعالىوَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ( 24 ) [ الرعد ] .
( ت ، ك ) ؛ أي : أخرجه الترمذيّ ، والحاكم في « الدعاء » ؛
( عن عمر ) بن الخطّاب ، أمير المؤمنين رضي اللّه تعالى عنه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدويّ النّحل ، فمكثنا ساعة ، فسرّي عنه ؛ فاستقبل القبلة ورفع يديه . . . . فذكره ، وصحّحه الحاكم .