فغسّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قميصه ؛ حتّى إذا فرغوا من غسله . . كفّن . وقال عليّ كرّم اللّه وجهه : أردنا خلع قميصه فنودينا : لا تخلعوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثيابه ، فأقررناه ، فغسّلناه في قميصه كما نغسّل موتانا مستلقيا ، ما نشاء أن يقلب لنا منه عضو لم يبالغ فيه . . إلّا قلب لنا حتّى نفرغ منه ، وإنّ معنا لحفيفا في البيت كالرّيح الرّخاء ، ويصوّت بنا : ارفقوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فإنّكم ستكفون .
شرح
فغسّل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قميصه ) ؛ يضعون الماء فوق القميص ويد لكونه بالقميص ، ( حتّى إذا فرغوا من غسله كفّن ) ؛ أي : في ثلاثة أثواب بيض سحوليّة ، ليس فيها قميص ولا عمامة . قال البيهقي في « الخلافيات » : قال أبو عبد اللّه - يعني الحاكم - :
تواترت الأخبار عن علي وابن عبّاس وعائشة وابن عمر وجابر وعبد اللّه بن مغافل ؛ في تكفين النّبي صلى اللّه عليه وسلم في ثلاثة أثواب ؛ ليس فيها قميص ولا عمامة . انتهى .
( و ) في « الإحياء » : ( قال عليّ « كرّم اللّه وجهه » ) - تقدم الكلام قريبا على الحكمة في تخصيص علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بقولهم « كرم اللّه وجهه » ( : أردنا خلع قميصه ) حال الغسل ( فنودينا ) من ناحية البيت : ( لا تخلعوا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثيابه ، فأقررناه ) ، أي : لم نجرّده عن القميص ، ( فغسّلناه في قميصه كما تغسّل موتانا مستلقيا ، ما نشاء أن يقلب لنا منه عضو لم يبالغ فيه ؛ إلّا قلب لنا ) بسهولة ( حتّى نفرغ منه ) .
ثمّ عند تكفينه نزع منه ذلك القميص الذي غسّل فيه ، ( وإنّ معنا لحفيفا ) ؛ أي : شيئا خفيفا ( في البيت كالرّيح الرّخاء ) - بضمّ الرّاء - : الريح اللينة ؛ قاله في « القاموس » ، وفي « الأساس » : هي طيبة الهبوب ؛ ( ويصوّت ) ذلك الشيء الخفيف الشبيه بالريح الرّخاء ( بنا ) ؛ أي : يكلّمنا بصوت مسموع قائلا : ( ارفقوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فإنّكم ستكفون ) قال في « شرح الإحياء » : وقد صح أنه غسل صلى اللّه عليه وسلم