. . . . . . . . . .
شرح
لكن حديث عروة ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : « كفّن صلى اللّه عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحوليّة بيض » . . . الذي أخرجه النّسائي ؛ من رواية عبد الرزاق ؛ عن معمر ؛ عن الزهري ؛ عن عروة ؛ واتفق عليه الأئمة السّتة من طريق : هشام بن عروة ؛ عن أبيه ؛ عن عائشة بزيادة : « من كرسف ، ليس فيها قميص ولا عمامة » ، وليس قوله « من كرسف » عند الترمذي ، ولا ابن ماجة .
زاد مسلم : أمّا الحلّة ! فإنّما تشبه على النّاس ؛ إنّها اشتريت له ليكفّن فيها ، فتركت الحلّة وكفّن في ثلاثة أثواب بيض سحوليّة ، فأخذها عبد اللّه بن أبي بكر الصّديق ؛ فقال : لأحبسنّها حتّى أكفّن فيها نفسي ، ثمّ قال : لو رضيها اللّه لنبيّه لكفّنه فيها ! ! فباعها ، فتصدّق بثمنها .
هذا الحديث فيه دلالة ظاهرة على أنّ القميص الذي غسل فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم نزع عنه عند تكفينه ؛ قال النّووي في « شرح مسلم » : وهذا هو الصّواب الذي لا يتّجه غيره ، لأنّه لو أبقي مع رطوبته ؛ لأفسد الأكفان ! !
قال : وأمّا الحديث الذي في « سنن أبي داود » ؛ عن ابن عباس : أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كفّن في ثلاثة أثواب وقميصه الّذي توفّي فيه ! ! فضعيف ؛ لا يصحّ الاحتجاج به ، لأنّ يزيد بن زياد - أحد رواته - مجمع على ضعفه ، لا سيما وقد خالف بروايته الثّقات . انتهى .
كما أنّ حديث عائشة المذكور يدلّ على نفي ما عدا الثّلاثة الأثواب ! !
قال الترمذي : روي في كفن النبي صلى اللّه عليه وسلم روايات مختلفة ؛ وحديث عائشة أصحّ الأحاديث في ذلك ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم .
انتهى .
ونقل الزّين المراغي في « تحقيق النصرة » ؛ عن ابن عبد البر أنّه قال : أخرجت