إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وصلوات اللّه على رسوله ، وعند اللّه نحتسب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
ثمّ جلس إلى أبي بكر .
شرح
إنّا للّه ) ملكا وعبيدا ؛ يفعل بنا ما يشاء . ( وإنّا إليه راجعون ) في الآخرة فيجازينا .
( وصلوات اللّه ) تعالى متتابعة ( على رسوله ) صلى اللّه عليه وسلم ، ( وعند اللّه نحتسب رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ثمّ جلس إلى أبي بكر ) الصديق .
ثم رجع عمر عن مقالته التي قالها ؛ كما ذكره أبو نصر : عبد اللّه الوائلي ؛ في كتاب « الإبانة » ؛ عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه : « أنه سمع عمر بن الخطاب حين بويع أبو بكر في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واستوى على منبره ؛ تشهّد عمر ثم قال :
أمّا بعد ؛ فإنّي قلت لكم أمس مقالة ، وإنّها لم تكن كما قلت ، وإنّي واللّه ، ما وجدت المقالة الّتي قلت لكم في كتاب اللّه ؛ ولا في عهد عهد لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ ولكنّي كنت أرجو أن يعيش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتّى يدبرنا - أي : يكون آخرنا موتا - فاختار اللّه عزّ وجلّ لرسوله الّذي عنده على الّذي عندكم . وهذا الكتاب الّذي هدى اللّه به رسوله ؛ فخذوا به تهتدوا لما هدي له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . انتهى .
وفي آخر هذا الخبر عند ابن إسحاق : فبايع النّاس أبا بكر البيعة العامّة بعد بيعة السّقيفة ، ثمّ تكلّم أبو بكر » . . . الحديث ؛
قال أبو نصر الوائلي : المقالة التي قالها عمر ثم رجع عنها هي قوله « إنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لم يمت ولن يموت حتّى يقطع أيدي وأرجل رجال من المنافقين » . وكان ذلك لعظيم ما ورد عليه ، وخشي الفتنة وظهور المنافقين . فلما شاهد عمر قوّة يقين الصدّيق الأكبر ، وتفوّهه بقول اللّه عز وجلكُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ[ 185 / آل عمران ] .
وقوله :إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ[ 30 / الزمر ] ، وخرج الناس يتلونها في سكك المدينة المنوّرة ؛ كأنّها لم تنزل قطّ إلّا ذلك اليوم ؛ رجع عن تلك المقالة ، واللّه أعلم .