. . . . . . . . . .
شرح
قال في « المواهب » : ولما تحقّق عمر بن الخطاب موته صلى اللّه عليه وسلم بقول أبي بكر الصديق ، ورجع إلى قوله ؛ قال عمر وهو يبكي : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ؛ لقد كان لك جذع تخطب النّاس عليه ، فلمّا كثروا واتّخذت منبرا لتسمعهم فحنّ الجذع لفراقك ؛ حتّى جعلت يدك عليه فسكن ، فأمّتك أولى بالحنين عليك حين فارقتهم .
بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ؛ لقد بلغ من فضيلتك عند ربّك أن جعل طاعتك طاعته ، فقالمَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ[ 80 / النساء ] .
بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ؛ لقد بلغ من فضيلتك عنده أن بعثك آخر الأنبياء ، وذكرك في أوّلهم ؛ فقال تعالىوَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ[ 7 / الأحزاب ] .
بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ؛ لقد بلغ من فضيلتك عنده أنّ أهل النّار يودّون أن يكونوا أطاعوك وهم بين أطباقها يعذّبون ، يقولون : يا ليتنا أطعنا اللّه وأطعنا الرّسول .
بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ؛ لئن كان موسى بن عمران أعطاه اللّه حجرا تنفجر منه الأنهار ، فما ذاك بأعجب من أصابعك حين نبع منها الماء ؛ صلّى اللّه عليك .
بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ؛ لئن كان سليمان بن داود أعطاه اللّه ريحا غدوّها شهر ورواحها شهر ، فما ذاك بأعجب من البراق حين سريت عليه إلى السّماء السّابعة ؛ ثمّ صلّيت الصّبح من ليلتك بالأبطح ، صلّى اللّه عليك .
بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ؛ لئن كان عيسى بن مريم أعطاه اللّه تعالى إحياء الموتى ، فما ذاك بأعجب من الشّاة المسمومة حين كلّمتك وهي مسمومة ؛ فقالت :
لا تأكلني ؛ فإنّي مسمومة .
بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ؛ لقد دعا نوح على قومه ؛ فقال : ربّ لا تذر على