وقالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : لمّا اجتمعوا لغسله . .
قالوا : واللّه ما ندري كيف نغسّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ أنجرّده عن ثيابه كما نصنع بموتانا ، أم نغسّله في ثيابه ؟
قالت : فأرسل اللّه عليهم النّوم حتّى ما بقي منهم رجل إلّا واضع لحيته على صدره نائما ، ثمّ قال قائل لا يدرى من هو : غسّلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعليه ثيابه ؛ فانتبهوا ، ففعلوا ذلك ،
شرح
الأرض من الكافرين ديّارا . ولو دعوت مثلها علينا لهلكنا عن آخرنا ، فلقد وطئ ظهرك ، وأدمي وجهك ، وكسرت رباعيتك ؛ فأبيت أن تقول إلّا خيرا ، فقلت :
اللّهمّ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون .
بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ؛ لقد اتّبعك في أحداث سنّك وقصر عمرك ما لم يتّبع نوحا في كبر سنّه وطول عمره ، فلقد آمن بك الكثير ؛ وما آمن معه إلّا قليل .
بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ؛ لو لم تجالس إلّا كفؤا لك ما جالستنا ، ولو لم تنكح إلّا كفؤا لك ما نكحت إلينا ، ولو لم تؤاكل إلّا كفؤا ما آكلتنا ؛ ولبست الصّوف ، وركبت الحمير ، ووضعت طعامك بالأرض ، ولعقت أصابعك ؛ تواضعا منك ، صلّى اللّه عليك . انتهى . الحديث بطوله وتتمته من « المدخل » لابن الحاج المالكي رحمه اللّه تعالى .
( وقالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها ) - فيما رواه البيهقي في « دلائل النبوة » - : ( لمّا اجتمعوا لغسله ) صلى اللّه عليه وسلم ؛ ( قالوا : واللّه ما ندري كيف نغسّل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنجرّده عن ثيابه كما نصنع بموتانا ، أم نغسّله في ثيابه ؟ ! .
قالت : فأرسل اللّه ) ؛ أي : ألقى ( عليهم النّوم حتّى ما بقي منهم رجل إلّا واضع لحيته على صدره نائما .
ثمّ قال قائل ) أي : كلّمهم مكلّم من ناحية البيت ؛ ( لا يدرى من هو : غسّلوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعليه ثيابه ؛ فانتبهوا ) من النوم ( ففعلوا ذلك .