وقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وغلب الأحزاب وحده ، فللّه الحمد وحده .
وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، وخاتم أنبيائه ، وأشهد أنّ الكتاب كما نزل ، وأنّ الدّين كما شرع ، وأنّ الحديث كما حدّث ، وأنّ القول كما قال ، وأنّ اللّه هو الحقّ المبين .
شرح
( وقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ) أعلم وأعتقد بقلبي ، وأبيّن لغيري أن لا معبود بحقّ في الوجود إلّا اللّه ( وحده ) حال كونه منفردا ، ( صدق وعده ) بإظهار دينه ، ( ونصر عبده ) محمّدا رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ( وغلب الأحزاب ) : جماعات الكفّار الّذين تجمّعوا يوم الخندق لاستئصال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين ؛ فهزمهم اللّه ( وحده ) بدون عدّة ولا عدد ، ( فللّه الحمد وحده .
وأشهد ) : أعلم وأعتقد بقلبي ، وأبيّن لغيري ( أنّ ) سيّدنا ( محمّدا عبده ) إنّما قدّم الوصف بالعبودية على الوصف بالرّسالة ! ! امتثالا لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ولكن قولوا :
عبد اللّه ورسوله » . ومعنى العبودية : التّذلّل والخضوع ، وهي : وصف شريف جليل ، ولذا وصف بها في أشرف المقامات ؛ كمقام الإسراء ، فقال تعالىسُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى[ 1 / الإسراء ] ومقام إنزال الكتاب قال تعالىالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ[ 1 / الكهف ] ( ورسوله ) أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ، ( وخاتم أنبيائه ) ورسله ، قال تعالىوَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ[ 40 / الأحزاب ] ويلزم من ختم الأعمّ ختم الأخصّ .
( وأشهد أنّ الكتاب ) القرآن ( كما نزل ) لم يقع فيه تغيير ، ولا تبديل ؛ بل هو كما أنزله اللّه حقّ وصدق ، ( وأنّ الدّين كما شرع ) اللّه ، وهو دين صحيح سماويّ ، ( وأنّ الحديث كما حدّث ) ممّا تضمّنه القرآن ، ( وأنّ القول كما قال ) ، فهو مطابق للواقع ، ( وأنّ اللّه هو الحقّ ) المتحقّق الثّابت وجوده ( المبين ) : البيّن الظّاهر الّذي لا خفاء فيه .