النّبيّين وإمام المتّقين ، محمّد قائد الخير ، وإمام الخير ، ورسول الرّحمة .
شرح
أنّه ختم ( النّبيّين ) ؛ أي : جاء آخرهم ، فلم يبق بعده نبيّ ولا معه .
( وإمام المتّقين ) ؛ أي : قدوتهم . وأصل الإمام : المتّبع والهادي لمن اتّبعه ، والمتقدّم بين يدي القوم ، والشّفيع لمن خلفه .
والمتّقين : جمع متّق ؛ وهو : الممتثل لأوامر اللّه تعالى المجتنب لنواهيه ، ثم يتّقي الشّبهات ، ثمّ الشهوات والفضلات ، وكلّ ما يوجب النّقص ؛ أو البعد عن اللّه ، ثمّ يتّقي غير اللّه أن يساكنه باعتماد ؛ أو ميل ؛ أو استناد .
وهو صلّى اللّه عليه وسلم أتقى الخلق للّه ، وأعرفهم به ، وأشدّهم له خشية ، وأكثرهم له طاعة ، وأجهدهم في عبادته ، وتقواه لا تدرك ؛ ولا يبلغها التّعبير ، ولا تدرى نهاية ما إليه بها يشير ، فهو المتقدّم عليهم وقدوتهم وقائدهم إلى الصّراط المستقيم .
( محمّد قائد ) ؛ اسم فاعل من قاده يقوده : جذبه من أمام ، بسبب حسّي أو معنويّ ليتبعه ( الخير ) هو : كلّ أمر محمود لموافقته للغرض ، والمراد : أنّه صلى اللّه عليه وسلم قائد إلى الصّراط المستقيم ؛ الموصل إلى الأغراض ؛ الموافقة في الآخرة ، حيث النّفع الذي لا ضرر فيه ، والحسن الّذي لا قبح معه ، والمحبوب الّذي لا مكروه عنده ، فكأنّ الإضافة على معنى اللّام ، أي قائد إلى الخير .
( وإمام الخير ) الإضافة على معنى « في » أي : إمام في الخير ، أو بمعنى :
اللّام ؛ أي : إمام موصل إلى الخير .
( ورسول الرّحمة ) قال اللّه تعالىوَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ( 107 ) [ الأنبياء ] وقال تعالىبِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ( 128 ) [ التوبة ] وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّما أنا رحمة مهداة » ، وقال : « إنّما بعثت رحمة ، ولم أبعث عذابا » فبعثه اللّه تعالى رحمة لأمّته ؛ ورحمة للعالمين ، حتّى للكفّار بتأخير العذاب ، وللمنافقين بالأمان ، فمن