تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
اللّهمّ ؛ قرّب زلفته ، وعظّم برهانه ، وكرّم مقامه ، وابعثه مقاما محمودا . . .
شرح
اتّبعه رحم به في الدّنيا بنجاته فيها من العذاب ؛ والخسف والقذف والمسخ والقتل وذلّة الكفر والجزية ؛ ورحم قلبه بالإيمان باللّه ، ونجا من صلاء نيران القطيعة عن اللّه . وفي الآخرة بنجاته فيها من العذاب المخلّد ؛ والخزي المؤبّد ، وبتعجيل الحساب ؛ وتضعيف الثّواب ، وحصوله على الخير الكثير والملك الكبير . ( اللّهمّ ) يا اللّه ؛ ( قرّب زلفته ) ؛ أي : زده قربا ، ( وعظّم برهانه ) : أي حجّته ، أي : زدها عظاما . وتقوية وبهورا ، ( وكرّم مقامه ) ؛ أي : زده تكريما ورفعة ، ( وابعثه ) هو فعل دعاء ؛ من بعثه يبعثه - مفتوح العين فيهما - بعثا ، وهو : إثارة ساكن في حالة أو وصف أو حكم ؛ كنوم أو موت أو أيّ حالة ووصف كان ، وتحريكه نحو حالة ووصف آخر ؛ كاليقظة والحياة والقيام ونحوها ( مقاما ) بفتح الميم الأولى - : اسم مصدر القيام ، أو اسم مكانه . وعلى الأوّل : يكون منصوبا على المفعول المطلق ، لأنّ البعث والإثارة والإقامة بمعنى واحد . وعلى الثّاني ! فقيل : إنّه منصوب على الظّرفية بتقدير : ابعثه يوم القيامة ؛ فأقمه . والقيام هنا بمعنى : الوقوف ، أو بتضمين « ابعثه » معنى : أقمه . وعلى كليهما ! ! يصحّ أن يكون منصوبا على أنّه مفعول به ؛ على تضمين « ابعثه » معنى : أعطه ، ويجوز أن يكون حالا ، أي : ابعثه ذا مقام . ( محمودا ) نعت للمقام ، وهو من الإسناد المجازيّ ؛ أي : محمودا صاحبه ، أو القائم فيه ، وهو النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لاختصاص الوصف بالحمد بذوي العلم ، ولما جاء في الحديث : أنّه صلى اللّه عليه وسلم يحمده في هذا المقام الأوّلون والآخرون . ونكّر « مقاما محمودا » ! ! قال الطّيبي : لأنّه أفخم وأجزل ، كأنّه قيل : مقاما محمودا بكلّ لسان ، وهو مطلق في كلّ ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات .