فما سكّن عجيجهم إلّا تسليم رجل على الباب صيّت جلد ؛ قال :
السّلام عليكم يا أهل البيت
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
[ آل عمران : 185 ] .
إنّ في اللّه خلفا من كلّ أحد ، ودركا لكلّ رغبة ، . . .
شرح
الإسلام ؛ فأسلم ، وعامّة شعره في حال إسلامه ، قال :
بلغنا أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عليل ، فأوجس أهل الحيّ خيفة على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وبتّ بليلة طويلة ، حتّى إذا كان قرب السّحر نمت ، فهتف بي هاتف في منامي ؛ وهو يقول :خطب أجلّ أناخ بالإسلام * بين النّخيل ومقعد الآطامقبض النّبيّ محمّد فعيوننا * تذري الدّموع عليه بالتّسجامقال : فوثبت من نومي فزعا ، فنظرت إلى السّماء ، فلم أر إلّا سعد الذّابح ، فعلمت أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قبض ؛ أو هو ميّت ، فقدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج ؛ إذا أهلّوا بالإحرام ، فقلت : مه ؟ ! فقالوا : قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انتهى . ثمّ حضر أبو ذؤيب سقيفة بني ساعدة ، وسمع خطبة أبي بكر الصّدّيق ، ورثي النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بقصيدة منها :كسفت لمصرعه النّجوم وبدرها * وتزعزعت آطام بطن الأبطح( فما سكّن عجيجهم إلّا تسليم رجل ) . ولفظ الحديث - كما في « شرح الإحياء » - : عن ابن عمر رضي اللّه عنه قال : لما توفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاء أبو بكر حتّى دخل عليه ، فلمّا رآه مسجّى قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ثمّ صلّى عليه ، فرفع أهل البيت عجيجا سمعه أهل المصلّى ، فلمّا سكن ما بهم سمعوا تسليم رجل ( على الباب صيّت ) ؛ أي : جهير الصّوت ( جلد ) قويّ ؛ ( قال : السّلام عليكم يا أهل البيت ) ورحمة اللّه وبركاته ، فرددنا عليه مثل ذلك ، فقال :
(كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ) : جزاء أعمالكم (يَوْمَ الْقِيامَةِ) [ 185 / آل عمران ] . . . ( الآية ) .
إنّ في اللّه خلفا من كلّ أحد ) هالك ( ودركا لكلّ رغبة ) ؛ أي : مرغوب فيه