وهو في ذلك جلد الفعل والمقال ، فأكبّ عليه ، فكشف عن وجهه ، وقبّل جبينه وخدّيه ، ومسح وجهه وجعل يبكي ويقول :
بأبي أنت وأمّي ونفسي وأهلي ، طبت حيّا وميتا ، . . .
شرح
وإنّما تفعل النّاقة ذلك إذا كانت مطمئنّة ساكنة لا تسير ، فإذا خافت شيئا قطعت الجرّة ؛ ولم تخرجها ، قال : وأصل هذا من : تقصّع اليربوع التّراب ، فجعل هذه الجرّة إذا دسعت بها الناقة بمنزلة التّراب الّذي يخرجه اليربوع من قاصعائه . انتهى ؛ من « شرح القاموس » وغيره .
( وهو ) ؛ أي : أبو بكر الصّدّيق ( مع ذلك جلد الفعل والمقال ) ؛ أي : ثابت العقل فيها ، ( فأكبّ عليه ) وهو مسجّى ( فكشف ) الثّوب ( عن وجهه ، وقبّل جبينه وخدّيه ، ومسح وجهه ، وجعل ) يقبّله و ( يبكي ، ويقول : بأبي أنت ؛ وأمّي ؛ ونفسي ؛ وأهلي ، طبت حيّا وميتا ) .
فيه جواز التّفدية بالأب والأمّ ، وقد يقال : هي لفظة اعتادت العرب أن تقولها ، ولا تقصد معناها الحقيقيّ ، إذ حقيقة التّفدية - بعد الموت - لا تتصوّر ؛ قاله الحافظ ابن حجر .
ووقع في حديث ابن عبّاس ؛ وعائشة عند البخاري : أنّ أبا بكر قبّل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعد ما مات . قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه تعالى : ففيه - كتقبيله [ صلى اللّه عليه وسلم ] لعثمان بن مظعون بعد موته - جواز تقبيل الميت تعظيما وتبرّكا . وفي رواية غير البخاري كذلك .
ووقع في رواية الإمام أحمد ؛ عن عائشة : أنّ أبا بكر أتاه من قبل رأسه فحدر فاه ؛ فقبّل جبهته ، ثمّ قال : وا نبيّاه ! ! ثمّ رفع رأسه فحدر فاه ثانيا ؛ وقبّل جبهته ، ثمّ قال : وا صفيّاه ! ، ثمّ رفع رأسه فحدر فاه ثالثا ؛ وقبّل جبهته ، وقال :
وا خليلاه ! .