فأمّا ما لا نستطيع نفيه عنّا . . فكمد وادّكار محالفان لا يبرحان ، اللّهمّ فأبلغه عنّا ، اذكرنا يا محمّد - صلّى اللّه عليك - عند ربّك ، ولنكن من بالك ، فلو لا ما خلّفت من السّكينة . . لم يقم أحد لما خلّفت من الوحشة ، اللّهمّ أبلغ نبيّك عنّا ، واحفظه فينا .
وعن ابن عمر أنّه لمّا دخل أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه البيت وصلّى وأثنى . . عجّ أهل البيت عجيجا سمعه أهل المصلّى ؛ كلّما ذكر شيئا . . ازدادوا ، . . .
شرح
أي : مدامع العيون ( فأمّا ما لا نستطيع نفيه عنّا ) ؛ أي : لا نقدر على إزالته ! ( فكمد ) - بفتح الكاف والميم - أي : حزن ( وادّكار محالفان ) أي : ملازمان ( لا يبرحان .
اللّهمّ ؛ فأبلغه عنّا ، اذكرنا يا محمّد - صلّى اللّه عليك - عند ربّك ) تعالى ، ( ولنكن من بالك ، فلو لا ما خلّفت من السّكينة ، لم يقم أحد لما خلّفت من الوحشة ، اللّهمّ أبلغ نبيّك عنّا ؛ واحفظه فينا ) ؛ ذكره الغزاليّ في « الإحياء » .
( و ) أخرج سيف بن عمر التّميميّ في كتاب « الرّدة » له - كما في « شرح الإحياء » - عن سعيد بن عبد اللّه ؛ ( عن ابن عمر ) بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنهما .
( أنّه لمّا دخل أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه البيت ) أي : حجرة عائشة رضي اللّه عنها ( وصلّى وأثنى ؛ عجّ أهل البيت عجيجا ) أي : رفعوا صوتا ( سمعه أهل المصلّى ) ؛ وهم خارج المدينة المنوّرة ، باعتبار ما كان في الزّمن النّبويّ .
( كلّما ذكر شيئا ) من الثّناء ( ازدادوا ) نحيبا وبكاء .
أخرج ابن عساكر ؛ عن أبي ذؤيب الهذليّ ؛ الشّاعر المشهور ، واسمه :
خويلد بن خالد ، كان فصيحا كثير الغريب ، عاش في الجاهليّة دهرا ، وأدرك