انقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء ، فعظمت عن الصّفة ، وجللت عن البكاء ، وخصّصت حتّى صرت مسلاة ، وعمّمت حتّى صرنا فيك سواء ، ولولا أنّ موتك كان اختيارا منك ؛ لجدنا لحزنك بالنّفوس ، ولولا أنّك نهيت عن البكاء ؛ لأنفدنا عليك ماء العيون .
شرح
وعند ابن أبي شيبة ؛ عن ابن عمر : فوضع أبو بكر فاه على جبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجعل يقبّله ، ويبكي ، يقول : بأبي أنت وأمّي ؛ طبت حيّا وميتا .
وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : أنّ أبا بكر دخل على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعد وفاته ؛ فوضع فاه بين عينيه ، ووضع يديه على صدغيه ، وقال : وا نبيّاه ، وا صفيّاه ، وا خليلاه ! ! أخرجه الحسن بن عرفة بن يزيد العبديّ ؛
أبو علي البغداديّ ، الصّدوق ؛ المتوفّى سنة : سبع وخمسين ومائتين ؛ وقد جاوز المائة . ذكره الطّبريّ في « الرّياض النّضرة » قال :
ولا تخالف بين هذا - على تقدير صحّته - وبين ما تقدّم ؛ ممّا تضمّن ثبات أبي بكر الصّدّيق ، بأن يكون قد قال ذلك من غير انزعاج ولا قلق ؛ خافتا بها صوته ، ثمّ التفت إليهم وقال ما قال .
( انقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء ) قبلك ، وهو النّبوّة والرّسالة ، لأنك آخر الأنبياء ، ( فعظمت عن الصّفة ) ؛ أي : النّعت ، أي : إنّ كلّ صفة تقصر عنك ، ( وجللت عن البكاء ) لأنّه لا يوازيك ، ( وخصّصت حتّى صرت مسلاة ) ؛ أي : بحيث يتسلّون بك ، ( وعمّمت حتّى صرنا فيك سواء .
ولولا أنّ موتك كان اختيارا منك ) إذ خيّرت بينه وبين الخلد ( لجدنا - لحزنك - بالنّفوس ، ولولا أنّك نهيت عن البكاء ؛ لأنفدنا ) : أفنينا ( عليك ماء الشّؤون ) ؛