تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
قال الكرمانيّ : فإن قلت : ليس فيها أنّه صلى اللّه عليه وسلم قد مات ؟ وأجاب : بأنّ أبا بكر تلاها لأجل أنّه صلى اللّه عليه وسلم قد مات . وفي حديث ابن عمر ؛ عند ابن أبي شيبة : أنّ أبا بكر مرّ بعمر وهو يقول : ما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا يموت ، حتّى يقتل اللّه المنافقين . قال : وكانوا أظهروا الاستبشار وفرحوا بموته ؛ ورفعوا رؤوسهم . فقال أبو بكر لعمر : أيّها الرّجل ؛ إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد مات ، ألم تسمع اللّه تعالى يقولإِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ، وقالوَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 )[ الأنبياء ] ثمّ أتى أبو بكر المنبر فصعد عليه ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، فذكر خطبته : أمّا بعد ؛ من كان يعبد محمّدا ؛ فإنّ محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه ؛ فإنّ اللّه حيّ لا يموت ، قال اللّه تعالىوَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ[ 144 / آل عمران ] الآية . وفي البخاري أنّ عمر قال : واللّه ؛ ما هو إلّا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت ، حتّى ما تقلّني رجلاي ، وحتّى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها ، وعلمت أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قد مات . . وفي هذا أدلّ دليل على شجاعة الصّدّيق ، فإنّ الشّجاعة حدّها : ثبوت القلب عند حلول المصائب ، ولا مصيبة أعظم من موت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، إذ قال أكثر النّاس : لم يمت رسول اللّه . واضطرب الأمر فكشفه الصّدّيق بهذه الآية ، وكشف عن النّاس اضطرابهم . ففيه قوّة جأشه ، وكثرة علمه ، وثباته ، وهو المحبّ الأكبر للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقد وافقه على ذلك العبّاس - كما تقدّم - ووافقه المغيرة ؛ كما رواه ابن سعد ، وابن أمّ مكتوم كما في « مغازي أبي الأسود » ؛ عن عروة ، قال : إنّ ابن أمّ مكتوم كان يتلوإِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 )[ الزمر ] ، والنّاس لا يلتفتون إليه ، وكان أكثر الصّحابة على خلاف ذلك .