فقال : « إنّكنّ صويحبات يوسف ، مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس » .
قال : فصلّى أبو بكر بعد الصّلاة الّتي صلّى عمر .
فكان عمر يقول لعبد اللّه بن زمعة بعد ذلك : ويحك ، ما ذا صنعت بي ؟ واللّه لولا أنّي ظننت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمرك . . ما فعلت ، فيقول عبد اللّه : إنّي لم أر أحدا أولى بذلك منك .
شرح
( فقال ) ؛ أي : النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لعائشة ( : « إنّكنّ صويحبات يوسف ) النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في إظهار خلاف ما في الباطن .
والخطاب ؛ وإن كان بلفظ الجمع ؛ فالمراد به واحدة فقط ؛ وهي عائشة رضي اللّه تعالى عنها كما أنّ « صويحبات » جمع ؛ والمراد به زليخا فقط ، على أن في رواية عند البخاريّ : أنّها قالت لحفصة : أن تقول ما قالت : أي : مر عمر فليصلّ بالنّاس ، فقالت حفصة ذلك ، فحينئذ قال ما قال ! ! وأقلّ الجمع اثنان ، وقد تقدّم ( « مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس » ) .
وفيه : أن لا يقدّم للإمامة ؛ إلّا أفضل القوم فقها وقراءة وورعا وغيرها .
وفي تكرار أمره بتقديمه الدّلالة الظّاهرة عند من له إيمان على أنّ أبا بكر أحقّ النّاس بخلافته ، وقد وافق على ذلك عليّ ، وغيره من أهل البيت .
( قال ) ؛ أي الرّاوي ( : فصلّى أبو بكر بعد الصّلاة الّتي صلّى عمر ) بالنّاس سبع عشرة صلاة - كما نقله الدّمياطيّ - ( فكان عمر يقول لعبد اللّه بن زمعة بعد ذلك : ويحك ؛ ما ذا صنعت بي ؟ ! واللّه لولا أنّي ظننت أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمرك ، ما فعلت ! فيقول عبد اللّه : إنّي لم أر أحدا أولى بذلك منك . )
والحديث من قوله « فقالت عائشة . . . الخ » في « الصّحيح » بلفظ : فقالت عائشة :
يا رسول اللّه ؛ إنّ أبا بكر رجل رقيق ، إذا قام مقامك لا يسمع النّاس من البكاء ! ! .