قال : فمن يدخلك القبر ؟ قال : « زمر من أهل بيتي . . . الأدنى فالأدنى مع ملائكة كثيرة لا ترونهم ؛ وهم يرونكم ، . . .
شرح
- كما مرّ - لقول عليّ : هو إمامكم حيّا وميتا ، فلا يقوم عليه أحد . . . الحديث .
رواه ابن سعد .
وأخرج التّرمذيّ أنّ النّاس قالوا لأبي بكر : أيصلّى على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال :
نعم . قالوا : وكيف نصلّي ؟ قال : يدخل قوم فيكبّرون ويصلّون ويدعون ، ثمّ يدخل قوم فيصلّون ويكبّرون ويدعون فرادى . انتهى .
( قال : فمن يدخلك القبر ؟ قال : « زمر من أهل بيتي ) : أقاربي ( الأدنى . .
فالأدنى ) منهم ، ( مع ملائكة كثيرة لا ترونهم ، وهم يرونكم » ) .
وقد اختلف فيمن أدخله قبره ؟ . وأصحّ ما روي أنّه نزل في قبره عمّه العبّاس ، وعليّ ، وقثم بن العبّاس ، والفضل بن العبّاس ، وكان آخر النّاس عهدا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قثم بن العبّاس ؛ أي : أنّه تأخّر في القبر حتّى خرجوا قبله .
وروي أنّه بني في قبره تسع لبنات ، وفرش تحته قطيفة نجرانيّة ؛ كان يتغطّى بها ويجلس عليها ، وهي كساء له خمل ؛ أي : أهداب فرشها شقران مولاه صلى اللّه عليه وسلم في القبر ، وقال : واللّه لا يلبسها أحد بعدك .
قال النّوويّ : وقد نصّ الشّافعيّ وجميع أصحابه ؛ وغيرهم من العلماء : على كراهة وضع قطيفة ؛ أو مضريّة ؛ أو مخدّة ، ونحو ذلك تحت الميّت في القبر .
وشذّ البغويّ من أصحابنا ؛ فقال في كتابه « التّهذيب » : لا بأس بذلك ، لهذا الحديث . والصّواب كراهة ذلك ؛ كما قاله الجمهور .
وأجابوا عن هذا الحديث : بأنّ شقران انفرد بفعل ذلك ، ولم يوافقه أحد من الصّحابة ، ولا علموا بذلك ، وإنّما فعله شقران ! لما ذكرنا عنه ؛ من كراهته أن يلبسها أحد بعد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم .
انتهى كلام النّوويّ .