« مروا أبا بكر يصلّي بالنّاس » . فخرجت فلم أر بحضرة الباب إلّا عمر في رجال ليس فيهم أبو بكر ، فقلت : قم يا عمر فصلّ بالنّاس ، فقام عمر ، فلمّا كبّر - وكان رجلا صيّتا - سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صوته بالتّكبير . . فقال : « أين أبو بكر ؟ يأبى اللّه ذلك ، والمسلمون » قالها ثلاث مرّات : « مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس » ، فقالت عائشة رضي اللّه [ تعالى ] عنها : يا رسول اللّه ؛ إنّ أبا بكر رجل رقيق ، إذا قام في مقامك غلبه البكاء .
شرح
« مروا ) - بضمّتين ؛ بوزن : كلوا ، أي : بلّغوا أمري - ( أبا بكر ) الصّدّيق .
وفي رواية أبي داود : « مروا من ( يصلّي بالنّاس » ) ؛ أي : يؤمّهم .
قال : ( فخرجت فلم أر بحضرة الباب إلّا عمر ) بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ( في رجال ليس فيهم أبو بكر ) الصّدّيق رضي اللّه تعالى عنه ( ؛ فقلت : قم يا عمر ؛ فصلّ بالنّاس ، فقام عمر ) واصطفّ النّاس .
( فلمّا كبّر ) للصّلاة ؛ ( وكان رجلا صيّتا ) ؛ أي : جهير الصّوت ، ( سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صوته بالتّكبير ) لقرب الحجرة الشّريفة من المسجد ؛
( فقال : « أين أبو بكر ! ؟ يأبى اللّه ذلك ، والمسلمون » ! ! قالها ثلاث مرّات ) رواية أبي داود : « يأبى اللّه ذلك والمؤمنون » مرّتين .
( مروا أبا بكر فليصلّ ) - بسكون اللّام الأولى ، ويروي بكسرها مع زيادة ياء مفتوحة - ( بالنّاس » ) إماما ، وفي رواية لأبي داود ، فقال : « لا . . لا ، ليصلّ للنّاس ابن أبي قحافة » يقول ذلك تغضّبا .
( فقالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : يا رسول اللّه ؛ إنّ أبا بكر رجل رقيق ) بقافين - ( إذا قام في مقامك غلبه البكاء ؟ ! ) لرقّة قلبه وغلبة دمعه ، ولما يلاحظ من فقده صلى اللّه عليه وسلم وما كان يجد من فقد أنسه وأنواره .