سدّوا هذه الأبواب الشّوارع في المسجد ، إلّا باب أبي بكر ؛ فإنّي لا أعلم امرأ أفضل عندي في الصّحبة من أبي بكر » .
شرح
ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : ( « سدّوا هذه الأبواب الشّوارع في المسجد ، إلّا باب أبي بكر ) الصّدّيق ؛ إكراما له ، وتنويها بأنّ أبا بكر هو الخليفة والإمام بعده ، فإنّ الإمام يحتاج إلى سكنى المسجد ، والاستطراق فيه ، بخلاف غيره ، وذلك من مصالح المسلمين المصلّين ؛ فإبقاؤه مصلحة عامّة .
ثمّ صرّح بأفضليّته على غيره ؛ حيث قال : ( فإنّي لا أعلم امرأ أفضل عندي في الصّحبة من أبي بكر » ) الصّدّيق ، فهو أفضل الأصحاب على الإطلاق .
ثمّ أكّد هذا المعنى بأمره صريحا : أن يصلّي بالنّاس أبو بكر ، فروجع في ذلك ، وهو يقول : « مروا أبا بكر أن يصلّي بالنّاس » . فولّاه إمامة الصّلاة ، ولذا قال الصّحابة عند بيعة أبي بكر : رضيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لديننا ، أفلا نرضاه لدنيانا ؟ !
وفيه إشارة قويّة إلى استحقاقه الخلافة ، لا سيّما وقد ثبت أنّ ذلك كان في الوقت الّذي أمرهم فيه أنّ لا يؤمّهم إلّا أبو بكر .
نعم جاء في سدّ الأبواب أحاديث ؛ يخالف ظاهرها حديث الباب ! ! ؛
فروى الإمام أحمد ، والنّسائيّ بإسناد قويّ ؛ عن سعد بن أبي وقّاص :
أمر صلى اللّه عليه وسلم بسدّ الأبواب الشّارعة في المسجد ، وترك باب عليّ زاد الطّبرانيّ في « الأوسط » برجال ثقات : فقالوا : يا رسول اللّه ؛ سددت أبوابنا ؟ ! فقال :
« ما سددتها ! ! ، ولكنّ اللّه سدّها ! » .
وروى الإمام أحمد ، والنّسائيّ ، والحاكم برجال ثقات ؛ عن زيد بن أرقم :
كان لنفر من الصّحابة أبواب شارعة في المسجد ؛ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « سدّوا هذه الأبواب ، إلّا باب عليّ » رضي اللّه عنه ، فتكلّم ناس في ذلك ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّي واللّه ما سددت شيئا ، ولا فتحته ! ولكن ولكن أمرت بشيء ، فاتّبعته » .
وروى الإمام أحمد ، والنّسائيّ برجال ثقات ؛ عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى