وجمع اللّه بين ريقي وريقه عند الموت ، فدخل عليّ أخي عبد الرّحمن وبيده سواك ، فجعل ينظر إليه ، فعرفت أنّه يعجبه ذلك ، فقلت له : آخذه لك ؟ فأومأ برأسه - أي : نعم - فناولته إيّاه ، فأدخله في فيه ، فاشتدّ عليه ، فقلت : أليّنه لك ؟ فأومأ برأسه - أي : نعم - فليّنته ، وكان بين يديه ركوة ماء ، فجعل يدخل فيها يده ويقول :
« لا إله إلّا اللّه ، إنّ للموت لسكرات » ، ثمّ نصب يده يقول :
« الرّفيق الأعلى . . .
شرح
( وجمع اللّه بين ريقي وريقه عند الموت ، فدخل عليّ ) - بتشديد الياء - ( أخي عبد الرّحمن ) بن أبي بكر ( وبيده سواك ) ؛ وأنا مسندة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ( فجعل ينظر إليه ! ! فعرفت أنّه يعجبه ذلك ؛ فقلت له : آخذه لك ! ؟ فأومأ برأسه ؛ أي :
نعم ) .
فيه العمل بالإشارة عند الحاجة ، وقوّة فطنة عائشة رضي اللّه تعالى عنها ( فناولته إيّاه ، فأدخله في فيه ؛ فاشتدّ عليه ، فقلت : أليّنه لك ؟ فأومأ برأسه ، أي : نعم . فليّنته ) بالماء ، ( وكان بين يديه ركوة ماء ) - بفتح الرّاء ؛ من جلد - ( فجعل يدخل فيها يده ) ويمسح بها وجهه ، ( ويقول : « لا إله إلّا اللّه ، إنّ للموت لسكرات » . ) جمع سكرة ؛ وهي الشّدّة . ( ثمّ نصب يده يقول : « الرّفيق الأعلى ) أي : أسأل اللّه الرّفيق الأعلى .
والرّفيق الأعلى هو : جماعة الأنبياء الّذين يسكنون أعلى علّيّين . والمراد الأنبياء ؛ ومن ذكر في الآية .
والمراد بمرافقتهم : المحلّ الّذي يحصل فيه مرافقتهم في الجملة ؛ على اختلاف درجاتهم ، فلا يقال : إنّ محلّه صلى اللّه عليه وسلم فوقهم ؛ فكيف يسأل اللّحاق بهم ؟ .
وقيل : المراد بالرّفيق الأعلى : اللّه ، لأنّه من أسمائه تعالى - كما في مسلم ؛