ففعلنا ذلك ، فوجد راحة ، فخرج ، فصلّى بالنّاس ، واستغفر لأهل أحد ، ودعا لهم ، وأوصى بالأنصار ، فقال : « أمّا بعد : يا معشر المهاجرين ؛ فإنّكم تزيدون ، وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها الّتي هي عليها اليوم ، وإنّ الأنصار عيبتي الّتي أويت إليها ، . . .
شرح
متّ ، فاغسلوني بسبع قرب من بئري : بئر غرس » . انتهى « شرح الإحياء » .
( ففعلنا ذلك ؛ فوجد راحة ) ؛ أي : خفّة من المرض ( فخرج ، فصلّى بالنّاس ، واستغفر لأهل أحد ، ودعا لهم ) كالمودّع للأحياء والأموات ، ( وأوصى بالأنصار ) أن يقبل من محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم .
وفي البخاريّ ؛ قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : لمّا دخل بيتي واشتدّ وجعه ؛ قال : « أهريقوا عليّ من سبع قرب ؛ لم تحلل أوكيتهنّ ، لعلّي أعهد إلى النّاس ! » . فأجلسناه في مخضب لحفصة « زوج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم » ثمّ طفقنا نصبّ عليه من تلك القرب ، حتّى طفق يشير إلينا بيده : أن قد فعلتنّ . قالت : ثمّ خرج إلى النّاس ؛ فصلّى بهم ، وخطبهم ؛ ( فقال :
« أمّا بعد ؛ يا معشر المهاجرين ، فإنّكم تزيدون ، وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها الّتي هي عليها اليوم ) بل ينقصون - كما في البخاري - حتّى يكونوا كالملح في الطّعام » .
وقد وقع ذلك كما أخبر صلى اللّه عليه وسلم ، فإنّ الموجودين الآن ممّن ينسب إلى عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه - ممّن يتحقّق نسبته إليه - أضعاف من يوجد من قبيلتي الأوس والخزرج ، ممّن يتحقّق نسبه ! ! وقس على ذلك .
ولا التفات إلى كثرة من يدّعي أنّه منهم من غير برهان ؛ قاله في « الفتح » .
( وإنّ الأنصار عيبتي ) - بعين مهملة مفتوحة ، وتحتيّة ساكنة ، وموحّدة مفتوحة ، وتاء تأنيث - وهي : ما يحرز فيها الرّجل نفيس ما عنده ، يعني : أنّهم موضع سرّه ( الّتي أويت إليها ) فإنّهم آووه ونصروه ، وهذا أمر قد انقضى زمانه ؛