. . . . . . . . . .
شرح
عنهما قال : أمر صلى اللّه عليه وسلم بأبواب المسجد فسدّت ؛ غير باب عليّ . فكان يدخل المسجد وهو جنب ؛ ليس له طريق غيره .
وروى الطّبرانيّ عن جابر بن سمرة قال : أمر بسدّ الأبواب كلّها ؛ غير باب عليّ ، فربّما مرّ فيه وهو جنب .
وروى الإمام أحمد بإسناد حسن ؛ عن ابن عمر قال : لقد أعطي عليّ ثلاث خصال ؛ لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النّعم : زوّجه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ابنته ؛ وولدت له ، وسدّ الأبواب ؛ إلّا بابه في المسجد ، وأعطاه الرّاية يوم خيبر .
وهذه أحاديث يقوّي بعضها بعضا ، وكلّ طريق منها صالح للحجّة ؛ فضلا عن مجموعها . وأوردها ابن الجوزي في « الموضوعات » ، وأعلّها بما لا يقدح ! ! وبمخالفتها للأحاديث الصّحيحة في باب أبي بكر ! ! وزعم أنّها من وضع الزّنادقة ؛ قابلوا بها الحديث الصّحيح ! ! فأخطأ في ذلك خطأ شنيعا فاحشا ، فإنّه سلك يردّ الأحاديث الصّحيحة بتوهّمه المعارضة ! !
مع أنّ الجمع بين القضيّتين ممكن ؛ كما أشار إليه البزّار ، بما دلّ عليه حديث أبي سعيد ؛ عند الترمذيّ : أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال لعليّ : « لا يحلّ لأحد ، أن يطرق هذا المسجد جنبا ، غيري وغيرك » .
والمعنى : أنّ باب عليّ كان إلى جهة المسجد ؛ ولم يكن لبيته باب غيره ، فلذا لم يؤمر بسدّه .
ويؤيّده ما أخرجه إسماعيل القاضي ؛ عن المطّلب بن عبد اللّه بن حنطب : أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لم يأذن لأحد أن يمرّ في المسجد وهو جنب ؛ إلّا لعليّ بن أبي طالب ، لأنّ بيته كان في المسجد .
ومحصّل الجمع أنّه أمر بسدّ الأبواب مرّتين .
ففي الأولى : استثنى باب عليّ لما ذكر .